تتغير البرامج السياحية خلال شهر رمضان، وتقل الجولات داخليا وحتى زيارات الأجانب من خارج الجزائر، خصوصا وأن نشاط أغلب المطاعم والأماكن السياحية يتوقف إلى ما بعد عيد الفطر، وذلك تماشيا مع طبيعة الشهر الفضيل في الجزائر، أين يتم التركيز على التجمعات العائلية، والاستمتاع بالأطباق الرمضانية التي تُحضر في البيت.
إيناس كبير
وينحصر عمل بعض النوادي والوكالات السياحية بقسنطينة مثلا، في تنظيم نشاطات للإفطار الجماعي على شواطئ البحر، في ولايات ساحلية مجاورة على غرار عنابة وسكيكدة، أو في الغابات مثل جبل الوحش. لكن الحركة تقل في المدن الداخلية بالرغم من توفر أماكن ثقافية ودينية عريقة تاريخيا، فضلا عن الأجواء الرمضانية التي تزين الأسواق الشعبية، وهو ما أكدته لنا المرشدة السياحية شهرزاد مانع، التي قالت إن حركة السياحة في هذه الفترة تتأثر كثيرا ببرامج الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية المستقطبة للعائلات و الأفراد.
سياحة شبانية
وتقول المرشدة السياحية، إنها حاولت جس النبض وطرح عدة أفكار لتنشيط السياحة في قسنطينة خلال الشهر، لكنها توصلت إلى أن الفرد القسنطيني بصفة خاصة والجزائري بصفة، عامة يفضل اللمة العائلية على قضاء الوقت خارج المنزل، عكس الشباب الذين يحبون القيام بنشاطات أخرى خصوصا التنقل إلى ولايات أخرى لتمضية الوقت والتعرف على عادات باقي المناطق الجزائرية.
وتضيف، أن نكهة شهر رمضان في الجزائر مرتبطة باجتماع العائلة سواء على طاولة الإفطار أو خلال السهرات الرمضانية، حيث تعد فرصة لزيارة الأقارب.
وترى مانع، أن النمط المعيشي للفرد يؤثر أيضا على حركة السياحة وأرجعت ذلك إلى الارتباطات والمشاغل التي تسيطر على جل الوقت في الأيام العادية، وبالتالي فإن التزامات المواطنين تبعدهم عن هذه الأجواء التي أصبحوا يشتاقون إليها وكذا تعطلهم عن الإكثار من نشاطات أخرى مثل العبادات في رمضان. وأعقبت المتحدثة، أن السياحة تختلف في شهر رمضان، وتكون حركتها بطيئة نوعا ما لأن البرامج الكبرى تكون مؤجلة إلى الأشهر الموالية وتتميز خصوصية النشاطات في هذه الفترة، في المشاركة في الإفطار الجماعي إما على شواطئ البحر، أو الغابات في الهواء الطلق.
أما بالنسبة للسياح الأجانب، فأوضحت أنهم يتواصلون معها عبر «واتس آب» للاستفسار عن أجواء شهر رمضان في قسنطينة، وهناك منهم من يفضلها فيما يؤجل آخرون الزيارة بسبب إغلاق المطاعم وتوقف نشاط المرافق السياحية خلال هذه الأيام.
لا يوجد ترويج للمساجد القديمة في قسنطينة
تضم قسنطينة عدة مساجد تاريخية عتيقة، ما يجعلها مؤهلة لاحتضان السياحة الدينية خلال شهر رمضان، وذكرت مانع، المسجد الموجود في سوق الغزل، والمسجد الكبير، ومسجد الكتانية، ومسجد عبد المومن، ومسجد عثمان في المدينة القديمة، فضلا عن الزوايا، لكنها مرافق دينية لا تحظى بالترويج الكافي لزيادة الاستقطاب في هذه الفترة، ويبقى مسجد الأمير عبد القادر متصدرا، ضمن المسار السياحي الديني الرمضاني لتميز هندسته المعمارية.
وقالت إن السياح الذين يزورون المدينة يصنفونه مباشرة بعد المسجد الأعظم بالجزائر العاصمة، لذلك يحبون زيارته وتأدية الصلوات فيه. وفي هذا الجانب علقت :» مدينة قسنطينة تحتاج لترويج أكثر بالتركيز على المعالم الدينية والأثرية الموجودة بها، والتي تكون في الغالب غير معروفة للغير، اقترح مثلا تقديمها في روبورتوجات تحكي عنها وتعرف به».
ووفقا للمرشدة السياحية، فإن الزوار يختلفون، فهناك المحليون الذين يأتون من الولايات الجزائرية فيحبون زيارة الأسواق القديمة بقسنطينة، والجسور المعلقة، ويبحثون أيضا عن محلات تقدم الجوزية التقليدية، مضيفة أنهم يستمتعون بالتعرف و تجربة اللباس التقليدي القسنطيني وخصوصا «قندورة القطيقة». أما الأجانب فيهتمون بالعمران، والثقافة، والتراث، ومنهم من تسحرهم المدينة فيسألون عن كل التفاصيل المتعلقة بها، فيما يهتم آخرون بآثار ما قبل التاريخ مثل كهف الدببة، والأروى، وكهف الحمام، والقبور «الميقاليتية»، ومدينة تيديس، وضريح «ماسينيسا»، وضريح «ييليوس» وغيرها من المحطات التي تستهويهم حتى خلال زيارتهم للمدينة في رمضان.
يجب تغيير الذهنيات
واعتبرت المرشدة السياحية شهرزاد مانع، أنه من الضروري تغيير الذهنيات و تجاوز فكرة تعطيل السياحة في رمضان، وذلك لأن هذه الفترة ترتبط كثيرا بالأنشطة الثقافية والفنية والدينية، وهي عنصر أساسي في تحريك عجلة السياحة الرمضانية، إلى جانب الاهتمام بالمعالم ذات البعد الديني والصوفي.ولفتت إلى إمكانية تنظيم مواعيد إفطار جماعية، تليها جولات سياحية في مدينة قسنطينة ليلا مع تحديد المسار للمشاركين، مضيفة أن هذه العادة منتشرة في العاصمة، حيث يجتمع أناس في القصبة القديمة ويشاركون في فعاليات مثل «البوقالات».وأضافت، بأن قسنطينة بحاجة إلى هذا النوع من التنويع والخروج عن المألوف، معلقة :»من الجميل إبراز تراثنا لكن يجب أيضا الخروج من نمطية البرمجة التي تتكرر كل شهر رمضان، وتسليط الضوء على مختلف العناصر مثل الأكلات التقليدية، والمعالم الأثرية، وإبراز ثراء المدينة، واقترح مثلا فتح قصر الباي للزوار ليلا». وحسبه، فإنه يوجد زوار يقصدون ولايات أخرى لاقتناء «البيتزا» والحلويات الشهيرة والشعبية، وهو عامل جذب مهم يمكن استغلاله لبعث الحركية السياحية في أزقة المدينة وأسواقها مثل «السويقة»، و»سوق العصر». وقالت، إن السياح يبحثون عن أجواء خاصة تفوح بعبق ماض جميل لا يمكن استشعار أثره إلا في المدن القديمة عموما، وذلك بفضل البيوت التي تحمل «سَوْل» من سكنوها، وكذا تميز الشوارع بتنوع التجارة خصوصا في «البطحة»، أين ينتشر باعة «البراج»، و»بيتزا»، وكذا الحلويات التقليدية مثل «الصامصة»، و»بوراك الرنة»، و»قلب اللوز». وأضافت، أن هذه الأماكن هي روح شهر رمضان فنفحاته هناك خاصة وتجمع الماضي بالحاضر، والجيل القديم بالجيل الجديد، خصوصا أنه يوجد اهتمام بكل ما هو عتيق من طرف السياح، و العملية تحتاج فقط إلى ترويج جيد ومكثف، ينخرط فيه السكان أيضا.