الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

تشتهر بصواني قلب لوز: محلات «البطحة» عناوين للقاء و الانتشاء بروائح الشهر

يرتبط حي البطحة العتيق في قلب مدينة قسنطينة بصناعة حلوى قلب اللوز، حيث تشتهر محلاته بالجودة، ويعتبر زبائن بأن مذاق الحلوى هناك مميز بل وفريد، لأن المنطقة تشتهر بهذه « الصنعة» منذ القدم، وهو ما أكسبها شهرة محلية ووطنية، كما أن روائح البطحة تعشش في ذاكرة مغتربين يفضلون قضاء الشهر في الوطن للانتشاء بروحانيته و تفاصيله الخاصة في أزقة المدينة القديمة.

ربورتاج / أسماء بوقرن

يستقبلك عبق الأجواء الرمضانية وأنت تسلك مدخل حي البطحة العتيق، وتشدك حركة الباعة وهم يعرضون أنواعا من الحلويات التقليدية، في مقدمتها صواني قلب اللوز، أناس يلجون الحي وغيرهم يغادرون بعدما حصل كل على نصيبه من الحلوى اللذيذة، التي يفضلها البعض على ما يتوفر في المحلات الأخرى عبر الولاية، ففي البطحة و تحديدا عند أول منعرج نحو الممر الضيق للحي يوجد أشهر وأقدم محل لصناعة قلب اللوز، وهو عنوان يستقطب العديد من الزبائن طوال الشهر لدرجة تشكل طوابير أحيانا.
زبائن من كل الولايات
شهرة حي البطحة العتيق في صناعة قلب اللوز، حولته إلى ملتقى لجيران وأصدقاء قدامى، يشدهم الحنين سنويا إلى المكان كل رمضان، حيث يقول عمي محمود بن عاشور المغترب بفرنسا، إنه يعود إلى مسقط رأسه بحي الشط العتيق في هذا الموسم للاستمتاع بأجوائه والتردد على الأماكن التي يحبها، أين تجمعه الصدف دائما بأصدقاء وأحبة.
أخبرنا، أنه ترعرع في الحي القديم، ويتعطش لأجوائه خاصة في المناسبات مضيفا، بأنه يقصد الحي في الفترة الصباحية ويفضل الجلوس في محل صديقه «بوفنارة» لصناعة الحلويات التقليدية، والمجاور لأشهر محلات بيع قلب اللوز في المنطقة، مشيرا إلى أن الحركية الكبيرة في المكان تنعش القلب واللقاءات المبرمجة والصدف الجميلة تعيد إليه حب الحياة، خصوصا حين تغمره مشاعر الشوق إلى الجيران والأصدقاء القدامى.
ولا يمل محدثنا، من قضاء ساعات يومه في محل صديقه للاستمتاع بالأجواء التي تطبع الحي، والتي يصنعها باعة وزبائن الحلوى التقليدية.
هكذا ولدت شهرة المكان
قال تجار بحي البطحة قابلناهم خلال جولتنا،، إن ارتباط اسم الحي العتيق بصناعة قلب اللوز وثيق جدا ويعود لعقود، وأوضح عمي توفيق بوعنان، الذي ينشط في المكان منذ سنة 1991، بأن صناعة حلوى قلب اللوز بدأت بين سنتي 1990 و 1991، على يد قسنطيني مقيم في العاصمة، يدعى «سليم شعباني « حيث كان يحضرها بطريقة مميزة جدا، ويشرف على طهيها في فرن مخبزته، واستمر في ذلك لمدة سنتين، قبل أن يورث الحرفة لأبنائه، وخصوصا أحمد الذي انتقل مؤخرا للعمل ببلدية الخروب.
وأردف محدثنا قائلا، إنه كان يحضر عددا كبيرا من صواني قلب اللوز خاصة في الشهر الفضيل، ويطبخ الحلوى في الفرن الحجري لتتميز بالذوق والرائحة، حيث كان يعرض نوعا واحد منها وصفته من الدقيق واللوز والسكر، وكان يلقى رواجا قياسيا، أما السر فيكمن حسبه، في جودة المكونات وتفاصيل الخبز على النار.
اليوم، يصيف التاجر، أصبحت هناك أنواع كثيرة من قلب اللوز، وتختلف باختلاف نوع المكسرات التي تتوفر عليها، يعرضها التجار بأسعار متفاوتة حسب تكلفة التحضير ونوعية المكونات، حيث يعتبر محل «عمي جمال» الأكثر شهرة وإقبالا بالحي، لتفننه في تقديم هذا التنوع والتزامه بشرط الجودة.
ويعكس حجم الإقبال على محلات التي تختص في بيع الحلوى وتحضيرها، شهرة البطحة في هذا المجال، خاصة الإقبال الملفت الذي يشهده محل عمي جمال، والذي يعرض كميات كبيرة من قوالب قلب اللوز مختلفة الأنواع والأحجام.
كان الطابور طويلا حين وصلنا إلى العنوان، فلم نتمكن في البداية من بلوغ الصف الأول للحديث إلى الباعة الذين كانوا مقسمين إلى مجموعات، أربعة منهم تكفلوا بعمليات البيع، فيما يشرف البقية على عمليات ترتيب الحلوى على الرفوف وتحضير الطلبيات.
قال أحد الزبائن وهو في الستينات من العمر، بأنه يأتي بمعدل مرتين في الأسبوع في حدود منتصف النهار، لاقتناء صينية قلب اللوز «سبيسيال»، بسعر 400 دينار، ويفضل هذا النوع لما يحتوي عليه من كمية مضاعفة من الكاوكاو، حيث يحب نكته طاغية، على خلاف الأنواع العادية التي تباع ابتداء من 250 دينارا لكنها لا تتميز بحدة الذوق، مؤكدا بأنه زبون وفي للمحل منذ أزيد من عشر سنوات.
أخبرنا آخر، أنه يكتفي باقتناء قطعتين صغيرتين من قلب اللوز «الكاوكاو»، بسعر 50 دينارا للقطعة، وذلك ليشبع شهيته لأنه يفضل مذاقها خلال السهرة، علما أنه يتعمد شراء كمية قليلة ليضبط استهلاكه للحلويات بعد الإفطار.
علمنا منه، أنه يعمل بحي باب القنطرة ويقطن في المدينة الجديدة علي منجلي، ويقصد البطحة لأجل قلب اللوز اللذيذ، لأنه لا يستطعم الحلوى التي تتوفر في باقي المحلات عبر الولاية.
وصفات حسب الطلب
الحصول على صينية خاصة من قلب اللوز، والاستمتاع بمذاق استثنائي لا يتجلى في اختيار النوع الأفضل فحسب، وإنما أيضا في توفير طلبيات تستجيب لرغبة الزبون. يقول أحد الباعة، إنه تم اعتماد طريقة جديدة في البيع تتمثل في تسجيل طلبيات مسبقة وتحضيرها في ظرف قصير، حيث يختار الزبون النوع الذي يريد وكمية المكسرات التي يحتاجها بحسب قطر الصينية، وذلك للحصول على مذاق مميز يطغى عليه طعم المكسرات.
و تحدد كمية اللوز أو غيره في الوصفة حسب تقدير الشاري، فيمكن أن تكون كبيرة، أو متوسطة، أو قليلة حسب الأذواق، حيث يمكن للزبون تقديم طلبية قبل يوم و الحصول عليها جاهزة فالصبيحة الموالية، أو الحصول عليها بعد ساعات قليلة بشرط تجنب تناولها في ذات اليوم للاستمتاع بمذاقها.
أ.ب

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com