السبت 21 ديسمبر 2024 الموافق لـ 19 جمادى الثانية 1446
Accueil Top Pub

" نبوّة"

يعطي بعض المنتسبين للحقل الثقافي الوطني الانطباع بأنهم وصلوا اللّحظة من سفر طويل في الزمن، وهم يستعيدون نقاشات طرحت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في العالم العربي.
وكان يمكن أن تكون النقاشات الحادّة عن الحداثة و قصيدة النّثـر في شبكات التواصل مجرّد  كلامٍ يُقال و يُنسى لو لم يكن بين المنخرطين فيها أساتذة في الجامعات يؤطّرون طلبة من الأجيال الجديدة ويؤثرون فيهم ليؤثروا  بدورهم  في الأجيال اللاحقة وقد انتشروا في الأرض.
و إذا كانت الآداب والفنون تتطوّر كما يتطوّر العمران وتتطوّر الحياة نفسها، فإن هجاء التغيير يبدو مثيرا للشفقة وتبدو معه “الدعوة” إلى البقاء في الماضي مدعاة للأسى والتساؤل.
فالحداثة ليست  حزبا و لا إيديولوجيا  ولا مكانا يستطيع بعضهم منع الذهاب إليه، وليست بالمقابل ناديا يحتكر بعضهم حق استغلاله ولكنها تطوّر طبيعي لنمط العيش وللأفكار و التعابير، وهي لا تحتاج، بالتالي، إلى من يدعو إليها ولا تتأثر بمن  يدعو عليها!
و المخيف في القصة هو نكوص “نخبتنا” في هذه اللحظة العاصفة من عمر العالم و انصرافها إلى مناقشة قضايا حُسم فيها في الماضي المنقضي ولم تعد تشغل سكان كوكبنا.
فهل تعيش هذه “النخبة” في الماضي وكلبها باسط ذراعيه عند البوابة؟ هل تتغذى على الأرشيف؟ هل نعوّل عليها في إدارة حياتنا؟ هل نطمئن للأفكار التي تنتجها؟  
تبدو هذه الأسئلة مشروعة، مثلما تبدو الاستثناءات واجبة لأن الجامعة تحصي أيضا مجتهدين يقاومون مختلف التيارات الجارفة ويحاولون حماية العلم من إكراهات السوق  ونداءات السقوط.
لكن الحاجة تبقى ماسة إلى فتح نقاش حول تدريس الآداب، إذ لا يعقل أن تكوّن الجامعة الجزائرية اليوم طالبا في الدراسات العليا ليبحث في مقامات بديع الزمان، ولا يعقل أن تجد بين أساتذتها من يرفض الشعر الحديث ويرفض نسبه إلى الشّعر ويظلّ على هذا الموقف إلى أن يموت أو يتقاعد!
فالتعصّب الأعمى للرأي والعنف الظاهر والمستتر في لغة النقاش يحيل إلى مشكلة تتعلّق بالتقدير الخاطئ للوظيفة، أي إلى “ادعاء النبوّة” الذي يصيب “المتعلّم” في ثقافتنا (أي إلى بارانويا و للظاهرة جذور انثـروبولوجية)  فيتحوّل إلى داعيّة يستميت في تبليغ رسالته ويرفض الرسائل والأفكار المختلفة.
و حين يكون بعض أهل العلم على هذه الحال، فما الذي ننتظره من “أنبياء” السياسة والاجتماع؟

المزيد من الأعمدة

أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
«ترندينغ»

تكفّلت مواقع التواصل الاجتماعي بترتيب اهتمامات "الرأي العام"، مُنهية بذلك احتكار وسائل الإعلام...

  • 24 جوان 2024
سِرُّ مالك!

بقدر الدهشة التي تخلّفها جُملته، بقدر الحسرة التي ينتهي إليها قارئه، حسرة على عدم اكتمال قصّة وعلى الصّمت...

  • 03 جوان 2024
«الطريق»

توفر الوسائط التكنولوجيّة "حياةً جديدةً" للإبداع، من خلال القنوات التي تفتحها مع المتلقّي، مختصرةً الجهد والوقت...

  • 27 ماي 2024
الفيلسوف متوحشا

أصاب الحراك الطلّابي في الغرب، الفيلسوف الفرنسي الصهيوني الهوى ألان فينكلكروت بالرّعب، إلى درجة...

  • 20 ماي 2024
الخروج من حُجرة الكتابة

خرج بول أوستر من "حجرة الكتابة" تاركًا أبطاله لمصائرهم الغامضة وشعبًا يتيمًا في مختلف اللّغات، هو...

  • 06 ماي 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com