تشهد منتجات العناية بالبشرة والشعر، الطبيعية، إقبالا متزايدا خلال السنوات الأخيرة في الجزائر، نظرا لاقتناع الكثيرات بأن هذه المستحضرات التجميلية، المستخلصة، غالبا، من النباتات العطرية أو اللوز أو الأرقان أو التين الشوكي، ومنتجات الصبار، أفضل لصحة الإنسان، ولا تسبب الأمراض الجلدية كسرطان الجلد.
روبورتاج: عبد الحكيم أسابع
وفي هذا السياق، اختارت العديد من الحرفيات شق مسار هذا النوع من الإنتاج، واستطاعت أن تبصم وجودها في هذا المجال، حيث جعلت من كل ما هو طبيعي مادة خاما صالحة للتجميل، متماشية مع هذه "النزعة".
وقد كشف المعرض الوطني لتسويق منتجات المرأة الريفية، في طبعته الأولى الذي احتضنه المركز التجاري للبريد المركزي، بالجزائر العاصمة الأسبوع الماضي، عن تجارب ناجحة لعدد كبير من النساء المنتجات و الحرفيات اللائي اخترن إنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية من اللائي انخرطن في البرنامج الوطني لتشجيع المرأة في مسار الإنتاج الوطني، الذي تم إطلاقه مطلع فيفري 2021.
* الحرفية زهية جلاد
إنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية شعبة تحتاج إلى تنمية
خلال زيارتنا لمختلف أجنحة المعرض التقينا بالحرفية زهية جلاد، المنحدرة من منطقة الرويبة بالجزائر العاصمة المتخصصة في إنتاج مستحضرات العناية بالوجه، بعد ما تأكدت من خلال تجربة عملها في شركة أجنبية تنشط في هذا المجال بالجزائر، لمدة سنتين أن المنتجات الطبيعية هي أكثر أمان، ما جعلها أكثر خيارا وأكثر جاذبية للنساء شديدات الاعتناء بنضارة الوجه. وفي هذا الصدد تقول السيدة جلاد الحاصلة على شهادتي ليسانس في التجارة، والرياضيات ''عندما تكتشف الكثيرات أن لديهن حساسية أو حساسيات للمواد الكيميائية الاصطناعية و المضافات الموجودة عادة في المنتجات التقليدية، التي تحتوي على مواد كيماوية، لا يتأخرن في البحث عن المنتجات الطبيعية، التي لا تحتوي على المواد الكيميائية القاسية على الجلد وتسبب جفافًا وتهيجًا، باعتبار أن هذا الخيار هو أكثر أمان''، و هو ما دفعها بناء على تجربتها في اتخاذ قرار شق طريق إنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية، نظرا لتوفر الجزائر على كم كبير من النباتات ذات الخصائص الطبية في مختلف أنحاء البلاد.
وذكرت هذه الحرفية، أنها قامت بإجراء تربص في المجال مع التركيز على المستحضرات الطبيعية الخاصة بالعناية بالوجه، سيما الصابون والمواد الخاصة بعلاج حب الشباب والبقع المزعجة التي تعاني منها الكثير من النساء، مبرزة بأنها توصلت في مجال نشاطها إلى نتائج مبهرة.
كما تقوم هذه الحرفية بإنتاج كريمات الحماية من أضرار أشعة الشمس والكريمات المرطبة للبشرة وخاصة تلك الموجهة للاستعمال ليلا، '' التي تغذي البشرة وتقضي على التجاعيد إلى جانب إزالة البقع والشوائب، وإعطاء الوجه النضارة المرغوبة''.
كما أكدت بأنها أنتجت بنجاح مستحضر فعال لعلاج الهالات السوداء و محيط العين إجمالا.
وبعد أن أشارت إلى أن أغلب زبوناتها يتواصلن معها مباشرة بعد الاستعمال '' الناجح'' لهذه المواد، مؤكدات تخلصهن من الشوائب والحبوب، واستعادة نضارة الوجه، أكدت السيدة جلاد أن سر نجاح منتوجاتها وفعاليتها يعود إلى درايتها وإتقانها لتركيبات مختلف المواد المستعملة في إنتاج كل مستحضر.وقالت في هذا السياق '' إن ما يثلج الصدر أن كل المنتجات التي حققتها لم تسبب أي أعراض جانبية''، مبرزة أن كل زبوناتها راضيات على النتائج المحققة التي جعلتهن يستعدن ثقتهن بأنفسهن بعد التخلص من الحبوب والبقع والشوائب والهالات المزعجة سواء على مستوى الوجه أو الظهر، مشيرة إلى أنها تحرص على التواصل مع كل الزبونات للتأكد من فعالية المنتوج ورضاهن عنه.وفي هذا الصدد تؤكد السيدة جلاد أن شعبة إنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية تحتاج إلى تنمية، في ظل توفر النباتات الطبية ببلادنا إلى جانب وجود متخصصين في استخلاص الزيوت النباتية على البارد فضلا على وجود طلب كبير على هذا النوع من المنتوجات.
وتحدثت هذه الحرفية التي تمكنت من تسجيل علامتها – كما ذكرت - عن رغبتها في إنشاء مؤسسة مصغرة في إطار آليات الدعم والمرافقة التي تقدمها الدولة، من أجل توسيع نشاطها الذي يساعدها فيه أبناءها، مشيرة إلى أنها ستضرب موعدا لزبائنها في معرض متخصص قالت أنه سينظم على هامش صالون الجزائر الدولي للكتاب الذي ستنطلق فعالياته في الـ 06 نوفمبر المقبل بقصر المعارض.
* المدربة والحرفية حياة دوحي
التكوين أساس النجاح في الحرفة
وتؤكد المدربة والحرفية حياة دوحي، من ضواحي العاصمة، من جهتها بأن ما دفعها للتوجه لإنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية يعود لما لهذه المنتجات من تأثير إيجابي على جودة البشرة من خلال توفير التغذية والترطيب اللازمين، والأمان الصحي.
فهذه المنتجات تحتوي – كما ذكرت - على مكونات طبيعية مفيدة تعمل على تعزيز صحة الجلد وترطيبه بشكل فعال، مثل زيوت النباتات والمستخلصات العشبية، كما أنها تحتوي على فيتامينات ومضادات أكسدة تساعد على حماية الجلد من التلف الناتج عن التلوث وأشعة الشمس، إضافة إلى أن المنتجات الطبيعية غالبا ما لا تكون مهيجة للبشرة بسبب قلة استخدام المواد الكيميائية القاسية.
وفي هذا الصدد تؤكد السيدة دوحي أن مستحضرات التجميل التي تنتجها، على غرار صابون الوجه الطبيعي تلقى رواجا كبيرا نظر لجودة وفعالية هذا المنتوج، مشيرة إلى أن صابون ''حليب الماعز'' الذي تنتجه ''مقشر طبيعي للبشرة فيما يتمتع صابون النيلة الزرقاء بخاصية إزالة '' التصبغات الجلدية'' وهي كما ذكرت من الأعراض غير المرغوبة التي تصيب البشرة، كما لذا المستحضر حسبها فعالية كبيرة في مقاومة التجاعيد.
و إلى جانب ذلك تقول هذه الحرفية أنها نجحت في إنتاج صابون اللبان الذكر، المفيد للبشرة وهو حسبها '' كولاجين طبيعي للبشرة''.
كما تنتج هذه الحرفية التي قالت أنها تحرص على المشاركة في المعارض الوطنية والدولية المتخصصة، مزيل طبيعي للعرق بالزبدة وزيوت معينة، إلى جانب كريمات التفتيح والتبييض.
ومعلوم أن السيدة دوحي هي في الأصل امرأة ماكثة بالبيت تعلمت أبجديات ممارسة نشاطها عن رغبة، وتمكنت من فتح ورشة متخصصة في إنتاج مواد التجميل الطبيعية وهي في طور إنشاء مؤسسة مصغرة، بعد أن تمكنت – كما قالت – من توسيع شبكة الزبائن وتطوير نشاطها، إلى جانب الإشراف على تكوين وتدريب المهتمات بهذه الحرفة.
* الحرفية هند مصباح
منتوجنا تنافسي ويسوق عبر العالم
تعتبر الحرفية هند مصباح، وهي أستاذة جامعية سابقة، من أبرز منِتجات مواد التجميل والعلاجات الطبيعية، اللائي حققن التميز، بعد مرور ثلاث سنوات على تجربتها في الميدان، فهي متخصصة في إنتاج كريمات الوجه باللؤلؤ المغذي للبشرة لغنائه بالمغنزيوم والبوتاسيوم ما يعطي للوجه لمعانا أكثر.
كما تنتج بعض المواد الطبيعية التي تعالج آلام المفاصل والعضلات وغاسول يمنع تساقط الشعروعلاج مرض الصدفية، وكريمات بديلة لليزر فضلا مستحضر لعلاج البشرة ومانع للتجاعيد، والكريمات ذات الاستعمال الليلي والزيوت الطبيعية.
وتحرص هذه الحرفية على تسويق منتوجاتها في الداخل والخارج على مستوى مختلف البلدان العربية والأوروبية وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، التي قالت أن طلبيات كثيرة تصلها من هذه البلدان، كما تحرص السيدة مصباح، على البحث عن الأعشاب والنباتات الطبية والعطرية بنفسها عبر مختلف أنحاء الوطن.
* المتخصصة في استخلاص الزيوت النباتية والأساسية، جميلة بوشارب
يجب أن تكون للحرفيين دراية كبيرة بمكونات النباتات
تمكنت الحرفية جميلة بوشارب من التخصص خلال سنوات نشاطها في مجال استخلاص الزيوت النباتية والأساسية من إنشاء مؤسستها الخاصة وتسجيل علامتها لدى المصالح المعنية.
وتتخصص السيدة بوشارب وهي مهندسة دولة في الكيمياء، وتنحدر من ولاية البليدة في استخلاص الزيوت الأساسية من النباتات المحلية الطبية والعطرية كالنعناع الأخضر و إكليل الجبل و الزعتر والحمضيات من البليد، إلى جانب استخلاص علاج فعال من '' المورينغا" فضلا عن استخلاص زيت نباتي من أوراقها له فعاية كبيرة في ترطيب البشرة.
كما تستخلص ذات الحرفية من نبتة '' الجوجوبا'' علاجا فعالا لفروة الرأس وللبشرة إلى جانب كريم واقي من أشعة الشمس، ومستحضر للحماية من تساقط الشعر من زيت الخروع إلى جانب استخلاص زيت لعلاج التهابات المفاصل من إكليل الجبل.
وتؤكد الحرفية جميلة بوشارب بأن أساس النجاح في نشاط إنتاج مستحضرات التجميل الطبيعية يتوقف على التكوين التخصصي ومعرفة خصائص النباتات