درست الحكومة خلال اجتماعها، أمس، برئاسة الوزير الأول نذير العرباوي، مشروعا تمهيديا يعدل القانون المتعلق بالتقاعد، بهدف إدراج تدابير إضافية لتجسيد...
أكد وزير الاتصال محمد مزيان، أمس الأربعاء، على ضرورة رفع تحدي التحوّل الرقمي في وسائل الإعلام لجعله «محركا» لخدمة التنمية الوطنية.وفي تصريح لليومية...
أكد الأمين العام لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، حميد بن ساعد، أمس الأربعاء بورقلة، أن الجزائر تسخر ومنذ سنوات عديدة «إمكانيات هامة»...
تعلم اللجنة الوطنية للأهلة والمواقيت الشرعية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف أن ليلة الشك لترقب هلال شهر شوال لعام 1446هـ، ستكون السبت المقبل، وفقا...
تدخل اليوم العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك التي تعد من أفضل أيامه؛ حيث يضاعف فيها الثواب، وتبارك الليالي والساعات، بما يدفع المسلم للمبادرة بالإكثار من فعل الخيرات استدراكا لما فات واستغلالا لأيام مباركات في تكثير الأجر وكسب رضى الله تعالى للفوز بالسعادة في العاجل والآجل، فيجتهد أكثر مما كان يجتهد في سائر الشهر، ويؤدي أعمال بر من الفائض والنوافل، صلاة وتلاوة واعتكافا وجودا وصدقة وفعل الخير والإحسان، لأنها عشر مباركات، وأعظم ما فيها ليلة القدر التي تعد العبادة فيها كالعبادة في ألف شهر، فعنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عنْهَا، قَالَتْ: كانَ رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُجاوِرُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رمضَانَ، ويَقُول: «تحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في العشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ» متفقٌ عَلَيْهِ. فقد فضلت هذه العشر على غيرها بما حباها الله تعالى من فضائل فاقت فضائل كل الأزمنة والأوقات، تفضيلا للأمة المسلمة وتكريما لها و فسح المجال لمضاعفة ثواب المؤمنين العابدين فيها.
وقد وردت أحاديث نبوية كثيرة تكشف مدى اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه العشر ومضاعفته للعمل لاسيما في مجال العبادات، ومن خلال تلك الآثار نجد أنه كان يقوم بثلاثة أمور أساسية؛ هي الاجتهاد في العبادة والاعتكاف والتفرغ لهما والتهجد والجود والكرم، والمسلمون يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأفعال في هذه العشر؛ اغتناما لما فيها من بركة ومضاعفة للأجر.
فقد ثبت أنه كان يكثر من الاجتهاد فيها، حيث روى الإمام مسلم عن عائشة -رضي الله عنها-قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره». وفي الصحيحين عنها قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمَّر وشدَّ المئزر». ويؤدي شريعة الاعتكاف؛ حيث كان الرسول (ص) يتفرغ كلية للعبادة في هذه العشر من خلال الاعتكاف، وذلك بلزوم المسجد و المكوث فيه حتى نهاية رمضان، وهو من السنة الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:((وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)). وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، وفي صحيح البخاري عن عائشة -رضي الله عنها-قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا’’. كما كان صلى الله عليه وسلم يكثر فيه هذه العشر من التهجد، الذي شرع في الإسلام استحبابا قال الله تعالى:( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)[ الإسراء79] وفي الحديث:(أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما). فالتهجد قيام للّيل في ثلثه الأخير، ويحمل مقاصد وحكم كثيرة حيث يتيح للمسلم فرصة للتأمل والتذكر والتلاوة والخشوع والتزكية والتجرد لله تعالى.
كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثير الكرم والجود في هذه الأيام؛ فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ. ومن خصائص هذه العشر: ما ذكرته عائشة من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله، ويشدّ مئزره؛ أي يعتزل النساء ليتفرغ فيها للعبادة، وعلى الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في حاجة إلى كثير عبادة إلا أنه أبى إلا أن يجتهد أكثر ليكون عبدا شكورا، والمسلم أولى بكثرة العبادة والاجتهاد في هذه الأيام لأنه لم يضمن المغفرة وقبول التوبة بعد. ع/خ