دق أطباء ومختصون ونشطاء جمعويون بمدينة برج بوعريريج، ناقوس الخطر للتحذير من الارتفاع المضطرد لحالات الإصابة بسرطان البروستاتا، الذي أضحى من أكثر أنواع السرطانات انتشارا بين الرجال في الجزائر، كما تم الكشف مع بداية فعاليات حملة وطنية تحسيسية للتحذير من مخاطره، خصوصا في ظل تسجيل أكثر من أربعة آلاف حالة جديدة سنويا، ثلثي الحالات تكتشف في مراحل متقدمة من المرض مما يقلل من فرص الشفاء.
ع/ بوعبدالله
وأشار الممارسون في مجال الصحة، إلى تقدم المرض في حدود سن الخمسين، في حين كانت أعراضه من قبل تظهر عند الشيوخ فوق 75 سنة، مع صعوبة الشعور بها في المراحل الأولى، مبرزين أن ما يميز هذا المرض هو افتقاره للأعراض الواضحة في مراحله المبكرة، ما يجعل الكشف المبكر سلاحا أمثل لمكافحته.
وللتوعية بمخاطر هذا المرض وحث المواطنين على تفادي الإصابة به، ومعالجته في مراحله الأولى، تم تنظيم فعاليات الحملة الوطنية بالمؤسسة الاستشفائية العمومية بن عبيد بولاية برج بوعريريج، التي اختتمت أمس الأربعاء للكشف المبكر عن سرطان البروستاتا، تزامناً مع نوفمبر «الشهر الأزرق» العالمي للتوعية بهذا المرض.
وتأتي هذه الحملة حسب ما أكده مدير الصحة بولاية برج بوعريريج، بمبادرة من وزارة الصحة الجزائرية، بالتعاون مع جمعية «الأمل» لمكافحة السرطان، وشركة «كوندور»، وقد شهدت إقبالا كبيرا من المواطنين في مختلف بلديات الولاية، أين تم توفير أجهزة طبية متطورة لتشخيص المرض بشكل فوري، بفضل جهود الطواقم الطبية والداعمين لهذه المبادرة، التي يشارك فيها أطباء مختصون في أمراض المسالك البولية و الأشعة من ولايتي عنابة والجزائر العاصمة. وأكد المدير، على أهمية الفحص المبكر في الوقاية من سرطان البروستاتا، مشيرا إلى أن الحملة تهدف إلى فحص أكبر عدد ممكن من الرجال.
* أمينة جمعية «الأمل» حميدة كاتب
ثلثا الحالات المسجلة تصل في مراحل متقدمة من المرض
من جانبها، أوضحت السيدة حميدة كتاب، الأمينة العامة لجمعية «الأمل»، أن سرطان البروستاتا يُعد من أكثر أنواع السرطانات انتشارا بين الرجال في الجزائر، حيث يتم تسجيل أكثر من أربعة آلاف حالة جديدة سنويا.
ولفتت، إلى أهمية التوعية بأعراض المرض وعوامل خطورته، والتشديد على ضرورة إجراء فحص دوري ابتداء من سن 45 إلى 50 سنة، كاشفة بالمناسبة عن إطلاق جمعية الأمل لمساعدة المرضى المصابين بالسرطان، حملتها التوعوية الوطنية لمكافحة سرطان البروستاتا تزامناً مع «نوفمبر الأزرق»، الشهر العالمي للتوعية بهذا المرض.
وأكدت الأمينة العامة للجمعية، خطورة انتشار سرطان البروستاتا في الجزائر، مشيرة إلى تسجيل العدد المذكور من الحالات الجديدة سنويا، وهو ما يجعله ضمن أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين الرجال، وفي المرتبة الثالثة من حيث نسب الإصابة بأنواع السرطانات بين الجزائريين، مبرزة الجانب المقلق المتمثل في وصول أكثر من ثلثي هذه الحالات إلى مراكز العلاج في مراحل متقدمة، ما يقلل من فرص الشفاء، مرجعة هذا الواقع إلى «غياب الوعي» لدى الرجال بأعراض المرض وعوامل خطورته وكيفية الوقاية منه.
و مضيفة بالقول: «كنا في الماضي نتحدث عن سرطان البروستاتا في سن متقدمة (75-80 سنة)، أما اليوم فالمرض يصيب الرجال في سن مبكرة تصل إلى 45 سنة، وهذا ما يدعو إلى تغيير هذا الواقع».
وكشفت، أن حملة «نوفمبر الأزرق» التي انطلقت في ولاية برج بوعريريج، في محطتها الأولى، ستتواصل لتشمل ولايات الوطن، حيث يتم التحضير لحط الرحال بولاية غرداية في المحطة الثانية، ضمن مبادرة للتوعية بالفحص المبكر.
ولفتت كتاب، إلى أن الحملة التي تختتم اليوم في المدينة، عرفت مشاركة طاقم طبي متخصص من ولايتي عنابة والجزائر العاصمة، مجهز بأحدث الأجهزة الطبية لإجراء التحاليل اللازمة، مؤكدة على أهمية دور الرجل في الحفاظ على صحته، وتبني ثقافة صحية للحد من انتشار هذا المرض الخطير، مبدية أملها في أن تساهم هذه الحملة في ترسيخ ثقافة الفحص المبكر لدى الرجال الجزائريين.
* الدكتور محمد لخضر رجدال
سرطان البروستاتا قابل للعلاج في حال الكشف المبكر عنه
أوضح الدكتور محمد لخضر رجدال، طبيب مختص في جراحة الكلى والمسالك البولية بالمستشفى الجامعي بعنابة، مشارك على رأس وفد طبي في هذه الحملة التحسيسية واسعة النطاق حول سرطان البروستاتا، أن هذا المرض قابل للشفاء والتعافي بنسب كبيرة في حال الكشف المبكر عنه، داعيا الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 45 سنة وبالأخص 50 سنة فما فوق، إلى التقدم نحو المؤسسات الاستشفائية والأطباء، للكشف المبكر عن هذا المرض الذي يفتقر للأعراض في مراحله الأولى .
وأشاد الطبيب، بتنظيم مثل هذه الحملات المصحوبة بفحوصات، والتي تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول هذا المرض الشائع، وتشجيع الرجال على إجراء الفحوصات اللازمة للكشف المبكر.
وأكد، الدكتور رجدال خلال الحملة، أن سرطان البروستاتا هو أكثر أنواع السرطانات شيوعاً بين الرجال فوق سن الخمسين، منبها إلى أن ما يميز هذا المرض هو افتقاره للأعراض الواضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل الكشف المبكر هو السلاح الأمثل لمكافحته، موضحا أن الفحص بسيط ومتوفر في جميع أنحاء الوطن.
وأضاف، في حديثه للمواطنين على مستوى القاعة المخصصة بمستشفى بن عبيد بولاية برج بوعريريج، أن الفحص يتضمن تحليلا دمويا وفحصاً طبيا للبروستاتا، وأن هذه الفحوصات سهلة وغير مكلفة، وتساهم بشكل كبير في إنقاذ حياة الكثيرين.
وأشار، إلى أن العامل الأساسي في الإصابة بسرطان البروستاتا هو التقدم في السن، وليس هناك عوامل بيئية أو سلوكية أخرى مؤكدة تسبب المرض باستثناء العوامل الوراثية.
وخلال الحملة، قام فريق طبي متخصص بالإجابة على استفسارات المواطنين وتقديم المشورة الطبية اللازمة، وإجراء الفحوصات الطبية، إذ حظيت هذه الحملة منذ انطلاقها، بتفاعل كبير من قبل المواطنين.
وستنتقل الفعالية بعد ولاية برج بوعريريج إلى ولاية غرداية، لتشمل لاحقاً عدة ولايات أخرى، ويأمل القائمون عليها أن تساهم هذه المبادرة في زيادة الوعي بأهمية الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا، وتحسين فرص الشفاء لدى المصابين.
ع.ب