تحتضن دار البيئة بولاية قسنطينة، البطولة الوطنية لعلم الطيور في طبعتها السادسة، بمشاركة مربي أكثر من ألف طير من مختلف الأصناف المحلية والنادرة. الفعالية التي تستمر إلى غاية الجمعة، تهدف لتعزيز الوعي بأهمية تربية الطيور وحمايتها، وأكد نائب رئيس لجنة الموارد العامة بجمعية علم الطيور والبيئة بقسنطينة، في تصريح للنصر، أن هذه البطولة تسهم في نشر ثقافة الحفاظ على الطيور المحلية وتعزيز الممارسات السليمة في تربيتها.
وعرفت النشاط المنظم من طرف الاتحاد الجزائري لعلم الطيور، إقبالا كبيرا من المربين والهواة من أكثر من 12 ولاية جزائرية، أبرزها قسنطينة، سطيف، العاصمة، تيبازة، جيجل، غرداية، مستغانم، وتلمسان وحسب ما لاحظناه، فإن البطولة تتسم بمستوى عال من التنظيم والمهنية حيث يتم تقييم الطيور المشاركة وفقا لمعايير دقيقة تشمل أصنافا متعددة من الطيور المحلية والنادرة.
فرصة للمربين لتبادل الخبرات وتطوير مهاراتهم
كما توفر فرصة فريدة للمربين لتبادل الخبرات وتطوير مهاراتهم، والتعرف على أحدث أساليب تربية الطيور والاطلاع على الأنواع المختلفة التي تتم تربيتها في الجزائر.
وسيتم في ختام البطولة، تكريم المربين المتميزين بجوائز قيّمة تشمل كؤوسا، وميداليات، وشهادات تقدير، وأدوية طيور، مما يشجع المزيد من المربين على الاستمرار في تحسين جودة الطيور في الجزائر.
ويؤكد نائب رئيس لجنة الموارد العامة بجمعية علم الطيور والبيئة بقسنطينة، ومنظم التظاهرة عماد الدين بن جوان، أن الهدف من بطولة الجزائر لعلم الطيور، هو تطوير مستوى الطيور والتحول من العشوائية والتربية غير المنظمة إلى تربية سليمة من جميع النواحي، سواء من حيث الأنواع أو مقياس الطيور.
وأوضح المتحدث، أن هناك حوالي 5000 مقياس معتمد في مجال تربية الطيور، ومن بين أهم المعايير العالمية مقياس الانحناء وطول الذيل وتعتبر هذه المقاييس من الأساسيات التي يركز عليها المربون، حيث يعملون على تحسين صفات الطيور وإنتاج أصناف تتوافق مع هذه المعايير، ثم يعرضونها للتحكيم لتقييم جودتها.
وتابع بن جوان، بأن هناك معايير محددة يجب الالتزام بها للمشاركة في البطولة، كما أنه ومع مرور الوقت واكتساب الخبرة، يصبح المربي هو من يقوم بتقييم طيره قبل المشاركة به في البطولة وعرضه على لجنة التحكيم.
وأضاف، أن المربي كلما شارك أكثر في المسابقات، أصبح أكثر وعيا بالأخطاء التي قد تكون موجودة في طيره بشكل عام، مما يساعده على تحسين سلالاته في المستقبل، مشيرا إلى أن أغلب المربين متخصصون في نوع واحد من الطيور، وأن المسابقة تمنحهم الفرصة للتعمق والتعرف على أنواع أخرى من الطيور وفهم خصائصها بشكل أفضل.
وأوضح، أن البطولة تتميز كل عام بتزايد عدد المنخرطين الجدد، وهذا التصاعد يعتبر بحسبه، مؤشرا إيجابيا على أن المربين صاروا أكثر التزاما بالممارسات المنظمة، مما يعكس تأثير البطولة في توعية الجمهور بأهمية الطيور وحمايتها، و تعزيز الوعي البيئي حول دور الطيور في الحفاظ على التوازن البيولوجي.
وأشار، إلى أن هناك أربع جهات رئيسية ساهمت في تنظيم البطولة وهي بلانتا بيرد، ميرفا إقسوتيك، كاني، وأفيستار.
وأكد، أن البطولة تأتي تحت إشراف الاتحاد الجزائري، وتضم عددا من الجمعيات المعتمدة، ويشارك فيها مربون يحملون خاتم الجمعية المعترف بها، مما يضمن مستوى عال من المصداقية في جميع جوانب المسابقة.
وأضاف المنظم، أن جميع الطيور المشاركة في المسابقة هي طيور محلية، ولدت وتمت تربيتها في الجزائر، كما أن كل طائر يحمل خاتما مخصصا عليه اسم مربيه.
وأكد المتحدث، أن الهدف الأساسي الثاني من البطولة هو جمع الجمعيات تحت مظلة واحدة وتنظيم مسابقة موحدة، مما يسهم في زيادة التنافسية ورفع مستوى البطولة، مؤكدا بـأنه من خلال هذه المبادرة يتمكن المشاركون من عرض أكبر عدد ممكن من الطيور، مما يعزز التنوع في الأصناف المشاركة ويزيد من قوة المنافسة بين المربين.
تنوع استثنائي في الأصناف
وأضاف بن جوان، أن البطولة الوطنية السادسة تشمل أربع فئات رئيسية تتنوع في أنواع الطيور المشاركة، وهي فئة «كناري اللون» التي تركز على الطيور ذات الألوان المميزة، وفئة «كناري الشكل» التي يتم فيها تقييم الطيور وفقا لشكلها العام وتناسب ملامحها، وفئة «الطيور البرية والهجينة» التي تضم الطيور التي تربى في بيئة شبه طبيعية أو الهجينة الناتجة عن تزاوج أنواع مختلفة، بالإضافة إلى فئة «الطيور ذات المنقار المعطوف».
وأكد المتحدث، أن البطولة عرفت مشاركة طيور نادرة ومميزة، حيث ضمت مختلف الأصناف التي تميزت بتنوعها الكبير، كما أن كل صنف مشارك في البطولة يحتوي على عدد لا نهائي من الطيور، ما يعكس التنوع الكبير في الأنواع والأصناف المعروضة ويجعل المنافسة أكثر إثارة وتحديا
طائر الغلوستر محبوب الهواة الجزائريين
وأضاف المنظم، أن طائر «الغلوستر» والذي يعرف أيضا بـ «طائر الشكل» بسبب ملامحه الجمالية المميزة، يعتبر الأكثر حضورا في جميع البطولات الوطنية للطيور في الجزائر، وبحسبه يعود ذلك إلى الشعبية الكبيرة التي يحظى بها بين المربين والهواة الجزائريين، حيث يعتبر من الطيور المفضلة في المسابقات، ويحصل على حصة الأسد في معظم الفئات بفضل مظهره الجذاب وخصائصه الفريدة التي تجذب الأنظار.
تشجيع على حماية الطيور المهددة بالانقراض
وتابع المتحدث بالقول، بأنه من الأمور المشجعة في البطولات الوطنية للطيور، التركيز على إنتاج وتربية الطيور المهددة بالانقراض، مثل طائر الحسون و النينو و السورا، وموزمبيق الليغ، لأنه من خلال إشراكها في البطولة، يتم تحفيز المربين على الاهتمام بها والحفاظ عليها، مما يسهم في زيادة الوعي البيئي ويشجع على العمل الجاد للحفاظ على هذه الأنواع النادرة وتعزيز وجودها في المستقبل.
وقال المتحدث: "تتضمن البطولة فعاليات خاصة تهدف إلى توعية الجمهور بأهمية حماية الطيور للحفاظ على التنوع البيولوجي، مع التركيز على طائر المقنين، كما يتم تكريم المربين الذين ينجحون في تربية هذا الطائر البري في الأقفاص".وأضاف، أنه يتم تقييم الطيور في البطولة بناء على الأصناف المختلفة المشاركة، مع تخصيص حكم خاص لكل صنف، يقوم بتقييم الطائر وفقا للمعايير المحددة في وثيقة التحكيم المعتمدة، مما يضمن تقييما دقيقا وعادلا لجميع المشاركين. وأضاف بن جوان، أنه سيتم تقييم الطيور في البطولة من قبل أربعة حكام متخصصين، جميعهم مغتربون، مع استثناء واحد حيث سيكون هناك أول حكم محلي جزائري متخصص في صنف كناري اللون، مشيرا في ذات السياق، إلى أنه تم تدريب هذا الحكم المحلي من قبل الاتحاد الوطني للطيور، الذي قام بتنسيق جمعيات المربين وتنظيم المسابقة بشكل عام.
* محمود عمر الأخدود حكم فئة اللون في المسابقة
5 دقائق لتقييم طائر واحد
وأكد رئيس الاتحاد الجزائري لعلم الطيور، وأول حكم جزائري في فئة كناري اللون، محمود عمر الأخدود، أن المعايير الأساسية التي يعتمد عليها في تحكيم فئة طيور اللون متعددة ودقيقة، حيث تشمل 800 صنف من الطيور، وكل صنف له معايير خاصة.
كما يتم تحكيم الطيور بناء على عدة عوامل، مثل الطفرة الوراثية، وشكل الطائر، ونوعية الريش، وجودة اللون.
وأضاف الأخدود، أنه يتم منح نقاط لكل طائر وفقا لهذه المعايير، كما أوضح أن كل طائر يتطلب مدة خمس دقائق للتحكيم، ما يسمح بتحكيم حوالي 70 طيرا في اليوم، كما أن كل فئة من الطيور تحكم بشكل منفصل، مما يضمن دقة وموضوعية التقييم.
* الحكم الدولي البلجيكي فيو ميشال
نشهد مشاركة شبابية مميزة بعكس المسابقات في أوروبا
من جهته، أكد الحكم الدولي البلجيكي فيو ميشال، أن هناك ثلاث فئات مختلفة من الطيور يتم تقييمها في فئة اللون، وهي الليبيكروم، والميلادين والماتاسيون، حيث تضم فئة الليبيكروم، الطيور التي لا تحتوي على رسومات لونية، وتكون ذات ألوان صافية مثل الأبيض، أو الأحمر أوالأصفر.
أما فئة الميلادين، فتشمل الطيور التي تحمل رسومات لونية داكنة مثل الأسود والبني، ما يمنحها مظهرا مميزا، بينما فئة الماتاسيون تضم الطيور التي تتميز بألوان الباستيل الهادئة، كاللون الوردي الفاتح أو الأزرق الفاتح، مما يضفي عليها مظهرا أكثر نعومة. وأضاف الحكم الدولي، أن كل فئة من هذه الفئات تقيم بعناية وفقا للمعايير اللونية الدقيقة التي تحدد مدى توافق الطائر مع الخصائص المطلوبة في كل فئة.
وأوضح، أن البطولات التي قام بتحكيمها في مختلف دول العالم، مثل أمريكا، واليونان، وأوروبا، تشبه تماما تلك المنظمة في قسنطينة من حيث النجاح وعدد المشاركين. ومع ذلك فإن ما يميز البطولة في الجزائر هو أن معظم المشاركين من فئة الهواة هم من الشباب، وهو بحسبه أمر نادر أو غير معهود في بعض البطولات الأوروبية، التي تفتقر في معظمها لمشاركة هذا العنصر الشاب والنشط.
لينة دلول