أشاد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم السبت بتيبازة بتيمن الشعب الجزائري بجيل ثورة نوفمبر 1954 المجيدة ورفعه للتحدي في جميع القطاعات،...
اتفق وزير السكن والعمران والمدينة محمد طارق بلعريبي، ووزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري يوسف شرفة، على إنشاء لجنة تقنية مشتركة تعمل على...
* الرئيس تبون: «وصلنا إلى مرحلة الإنجازات العملاقة» * الجزائر هي اليوم بالفعل قوة ضاربة * المشروع تجسيد التزام رئاسي بتزويد مواطني وهران بالمياه قبل رمضان...
أعلنت وزارة التربية الوطنية في منشور صدر مؤخرا عن توسيع امتحان تقييم المكتسبات ليشمل نهاية الطورين الأول والثاني من مرحلة التعليم الابتدائي، بتنظيم...
حذر باحثون في علم الاجتماع من جامعات جزائرية و تونسية و ليبية و من فرنسا، نشطوا أمس فعاليات ملتقى دولي احتضنته كلية العلوم الاجتماعية بجامعة قسنطينة 1، من تبعات الهجرة غير الشرعية من بلدان الساحل الإفريقي نحو أوروبا، و انعكاساتها على دول العبور، التي تواجه تحديات حقيقية فيما يتعلق بمواجهة نشاط شبكات تهريب المهاجرين التي باتت طرفا رئيسيا في تنامي الجريمة المنظمة في الصحراء الجزائرية
كما تطرق المتدخلون إلى أسباب الهجرة غير الشرعية في أوساط الشباب، بما في ذلك المثقفين و الطلبة الباحثين، و التي ترجع عموما إلى الفشل في الوظيفة و أزمة بناء الدول في الساحل الإفريقي.
الدكتور زنتوت عبد الكريم من المركز الجامعي بتيبازة، تطرق خلال مداخلة قدمها في اليوم الأول من فعاليات الملتقى الذي تختتم أشغاله هذا المساء، إلى التبعات الأمنية التي تفرزها عمليات الهجرة غير الشرعية على بلدان العبور، نظرا للدور الخطير الذي تلعبه شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة في تنامي الجريمة المنظمة في الصحراء، حيث أوضح بأن طريقة عمل هذه الشبكات تعتمد على تسهيل تنقل المهاجرين برا، مقابل مبالغ ضخمة و تغريمهم بديون يعجزون عن سدادها لاحقا ، فتستخدم كذريعة للضغط عليهم و استغلالهم للقيام بأعمال إجرامية، كالاتجار بالسلاح و حتى الجوسسة و العمالة و تنفيذ علميات تستهدف الأمن القومي للدول.
وقد استشهد المحاضر ببعض الإحصائيات التي قدمتها وزارة الدفاع الوطني، بخصوص حصيلة نشاطاتها في الإقليم الجنوبي خلال السداسي الأول من السنة الجارية و التي تبين، حسبه، ارتفاعا في مستوى الجريمة المنظمة التي تستهدف الصحراء الجزائرية.
أما الأستاذتان بغريش ياسمينة و قلاب دبيح نوال، فقدمتنا دراسة شملت عينة بحثية من الطلبة بجامعة أم البواقي، و تناولت بالتحليل أسباب الرغبة في الهجرة عند فئة الطلبة و الطلبة الباحثين، حيث خلص الاستبيان إلى التأكيد على أن موقف الطلبة لا يختلف عن موقف الشباب غير المتعلم، فالجميع يتفقون على أن الهجرة تعد السبيل الأوحد للنجاح مستقبلا، و تحقيق الربح السريع بأقل جهد، ناهيك عن نظرتهم السوداوية للواقع المعيش ولمستقبل البلاد التي تعد هاجسا مشتركا بين الطرفين و سببا مشجعا على الهجرة، وهو نفس الطرح الذي ذهبت إليه الدكتورة مريم مولاهم من جامعة قسنطينة3، والتي قالت في مداخلتها بأن تفاقم الهجرة غير الشرعية في أوساط الشباب على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية راجع بالأساس إلى الفشل الوظيفي للأنظمة الحاكمة و أزمة بناء الدولة في مناطق الساحل الإفريقي على وجه التحديد، وهو ما فرزه غيبة أمل اجتماعية أفقدت الأفراد الأمل في مستقبل أفضل في دولهم التي تنهشها الصراعات و تتداعى اقتصادياتها.
أما الدكتور بوبكر جيملي، فتحدث عن أهمية الاتفاق على تحديد المصطلحات، خصوصا وأن مصطلح الهجرة السرية أو غير الشرعية، لا يزال محل جدل، لأن الهجرة هي مفهوم قديم لا يستوجب السلبية، و قد كانت سببا في قيام العديد من الدول، على غرار أمريكا، مشيرا إلى أن المنطق يفرض ضرورة التفريق بين الهجرة و الحرقة، لأن الحرقة تحيلنا إلى التفكير في الانتحار الذي هو محرم في ديننا، و عليه، فإن ضبط المفاهيم ضروري لتحديد السياقات القانونية و الدينية الصحيحة للتعامل مع الظاهرة، مضيفا بأن لكل طرف وجهة نظر خاصة تجاه الموضوع، فدول الطرد تنظر إلى القضية من وجهة نظر اجتماعية، بينما تراها دول الجذب بعين اقتصادية تقيم تكلفة الإدماج الاجتماعي للمهاجر.
260 مليون مهاجر عبر العالم
من جهته، قال الأستاذ الدكتور فضيل دليو، عميد كلية الاتصال بجامعة قسنطينة، بأن آخر الإحصائيات التي قدمتها الأمم المتحدة حول الهجرة ، تبين بأن ما يزيد عن 260 مليون فرد هم مهاجرون عبر العالم، و يشكلون نسبة 3.4 بالمئة من سكان المعمورة، و تقدر تحويلاتهم المالية بـ 450 مليار دولار، أي ما يعادل 9 بالمئة من الناتج العام العالمي، مشيرا إلى أن المعطيات العالمية الحديثة تستوجب إعادة النظر في كل النظريات القديمة المتعلقة بتحليل أسباب الهجرة، على غرار النظرية الاقتصادية و نظرية الطرد و الجذب، وذلك بالنظر إلى التحولات المجتمعية التي تعرفها العديد من دول العالم، و تصاعد النظرة العدائية للمهاجرين بسبب تنامي تأثير اليمين المتطرف حتى في الدول التي كانت تعرف بالاعتدال.
و يأتي اختيار الموضوع، حسب رئيس الملتقى الأستاذ الدكتور عبد العزيز بوودن، كنتيجة لاستفحال الظاهرة في السنوات الأخيرة و ارتفاع أفواج المهاجرين القادمين من دول الساحل، وهو ما استوجب البحث في الموضوع و اقتراح بعض الحلول العملية.
هدى /ط