* لا تأثير للإجراءات المعلنة والجزائر لن ترضخ بأي شكل من الأشكالأعربت الجزائر، أمس الأربعاء، عن استغرابها ودهشتها إزاء تدابير تقييدية اتخذتها...
انتقل إلى رحمة الله، شيخ الطريقة البلقائدية الهبرية، الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد عن عمر ناهز 88 عاما، حسب ما علم أمس الأربعاء، لدى الزاوية...
أكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، اليوم الأربعاء في بيان لها، عن إتمام عملية صب المنحة التضامنية لشهر رمضان الفضيل، في...
قضت مساء أمس المحكمة الرياضة الدولية بشرعية الشكوى التي تقدم بها الاتحاد الجزائري لكرة القدم في شكل طعن، في القرار الذي كان الاتحاد الإفريقي لكرة...
زربية آث هشام «تحتضر» بسبب صعوبة تسويقها
تعاني زربية آث هشام التي تصنعها أنامل نساء قرية آث هشام، الواقعة في مرتفعات عين الحمام بتيزي وزو، من عدة مشاكل أدت إلى تقهقرها، على غرار عزوف الجيل الجديد عن تعلمها و ممارستها و غلاء المادة الأولية و صعوبة تسويقها، لدرجة أنها «تحتضر» بعقر ديارها، رغم أنها حققت شهرة وطنية و دولية واسعة و تعتبر من الحرف التقليدية العريقة التي كان يمارسها سكان المنطقة منذ القدم.
و حسب السيدة طاووس حلاف حرفية و أستاذة مكونة في معهد التكوين المهني و التمهين لقرية آث هشام، فإن هذه الزربية التي تتميز بطابعها الأمازيغي الخالص أيامها معدودة، و شبهتها بالمريض الذي يحتضر، بسبب العقبات التي حالت دون استمرارية ممارستها، و هو ما ينذر بزوالها في السنوات القليلة القادمة، رغم أن حرفة حياكة الزرابي كانت ملازمة لسكان جرجرة منذ حقب زمنية طويلة .
و ذكرت الأستاذة حلاف في لقائها بالنصر على هامش الطبعة الثامنة لمهرجان زربية آث هشام الذي تحتضنه دار الثقافة مولود معمري في تيزي وزو، أن هذه الحرفة مرهقة و تتطلب عدة مراحل لتجسيد الشكل النهائي للزربية، و قد سجل عزوف الجيل الجديد عن ممارستها، و تعاني النساء اللائي لا يزلن يمارسن حياكة هذه الزربية التقليدية من صعوبة تسويق منتجاتهن و غلاء المادة الأولية (الصوف) و ندرتها و كذا غياب آليات الدعم و التشجيع ، و هذه العوامل تدرج ضمن المشاكل ، حسب المتحدثة، التي تتسبب في تراجع زربية آث هشام التي كانت و على مدار السنوات الماضية مصاحبة للعائلات في كل مناسباتها السعيدة، كما تفرشها دائما لاستقبال الضيوف.
رسوم للتفاؤل ودفع البلاء و التعبير عن الفرح
و أشارت محدثتنا إلى أن زربية آث هشام التي يعتز بها سكان المنطقة، تتميز بألوانها و أشكالها المختلفة عن الزرابي التي تنسج عبر ولايات الوطن الأخرى، على غرار زربية غرداية أو خنشلة أو المدية أو أم البواقي و غيرها، فهي تحمل رموزا أمازيغية لا تفهمها إلا الحرفيات و كذا المتمرسين في حياكة الزربية في منطقة القبائل.
و يعتبر اللون الأزرق و الأحمر و الأصفر و الأخضر و الأبيض ، الأكثر استعمالا في زربية آث هشام، كما أن الأشكال الأمازيغية و الزخارف التي تزينها، يجب أن تنسجها الحرفية بإتقان تام و يتطلب ذلك مهارة كبيرة، لأنها تعتمد على حسابات دقيقة للخيوط ، حتى تتمكن من إعطاء الزربية شكلا جميلا في النهاية، و إذا حدث و أن أخطأت في خيط واحد، فإنها ستعيد كل الخطوات من جديد.
و أوضحت الأستاذة حلاف أن الرموز التي تزين هذه الزربية التقليدية مستمدة من الثقافة الأمازيغية و هي نفسها التي تزين الأواني الفخارية، على غرار الرموز التي تمثل رؤوس أو عظام الثعابين و أخرى قوائم الدجاج، و قالت أن الدجاج يرمز إلى الفأل الحسن و الفرح، و إلى رأس السنة الأمازيغية الجديدة «يناير»، كما أن الدجاج «يدفع البلاء» ، أي أنه يرمز للوقاية من المصائب و المحن و إبعادها، حيث أن ذبحه و إراقة دمه في هذه المناسبات الأمازيغية، يبعدان الأرواح الشريرة عن البيت و يزرع التفاؤل لدى أهله بسنة جيدة، حسب المعتقدات السائدة.
و توجد أشكال أخرى تزين الزربية و تحمل هي أيضا العديد من الدلالات، على غرار أشكال البيت التقليدي القبائلي و يرمز للعائلة و الاستقرار و المودة، و شكل صندوق العروس الخشبي ، و أوضحت الحرفية بأن هذا الصندوق كان ضمن مستلزمات جهاز العروس القبائلية، و كانت تحفظ داخله حليها و كل أغراضها الثمينة.
كما ينسج في الزربية القبائلية رمزا آخر يطلق عليه اسم «سياج التين الشوكي»، و قالت الأستاذة حلاف، أن الأجداد كانوا يحجبون ممتلكاتهم من البساتين و الأراضي الزراعية بالتين الشوكي «الهندي»، و هو ما تجسده للعيان زربية آث هشام التي تحمل أشكالا أخرى تختلف في تسميتها و دلالاتها من منطقة إلى أخرى بالقبائل الكبرى، و كل الأشكال التقليدية يجب احترامها لدى نسج الزربية من أجل تجسيد شكل متناسق و جميل يحمل بصمة زربية آث هشام التي يمكن تمييزها عن باقي زرابي ولايات الوطن.
«أعفان» للعرائس الميسورات فقط
و عن التعديلات التي طرأت على زربية آث هشام ، قالت الأستاذة طاووس حلاف ، أنّ نقص و غلاء المادة الأولية، و هي الصوف الطبيعي ، دفع ببعض الحرفيات إلى استبدال هذه المادة بخيوط الصوف الاصطناعي، ما جعل زربية آث هشام تفقد وزنها و سمكها و قيمتها، ورغم ذلك حافظت على الخصائص التقليدية الأخرى ، مضيفة أن طول الزربية، يكون حسب رغبة كل زبون، كما يختلف سعر الزربية من قطعة لأخرى حسب نوعيتها، حيث يتراوح عادة بين مليونين و أربعة ملايين سنتيم.
في حين يصل ثمن زربية العروس التي تسمى ب «أعفان»، حسب محدثتنا ، إلى ثمانية ملايين سنتيم و تتكون من خمسة قطع، و تعتبر عنصرا هاما في جهازها و يمكن تحديد الوضعية الاجتماعية و المادية لعائلة العروس من خلال توفر جهازها على الزربية أم لا ، كما توجد زراب مخصصة لقاعات استقبال الضيوف و تتكون من عدة قطع يتراوح سعرها بين 15 و 20 مليون سنتيم، مشيرة إلى أن هذا النوع تشتريه العائلات الثرية أو السياح الأجانب فقط.
عزوف جماعي عن تعلم الحرفة
و رغم أن الكثير من الحرفيات صمدن للحفاظ على هذه «الصنعة»، إلا أن عدة عوامل تنذر بزوالها قريبا، و في مقدمتها عزوف فتيات هذا العصر عن تعلمها و ممارستها لأنهن يعتبرنها ضمن الحرف الشاقة، مما تسبب في تراجع عدد النساء خلال السنوات الأخيرة اللائي لا يزلن متمسكات بها.
و قالت الأستاذة حلاف أنها اضطرت إلى البحث عن متربصات ليتعلّمن حرفة حياكة الزرابي، و قامت بطرق أبواب بيوتهنّ في القرية، واحدة تلو الأخرى، من أجل إقناعهنّ بالالتحاق بمركز التكوين المهني و التمهين الذي تشتغل فيه كأستاذة منذ عدة سنوات، إلا أنه لا حياة لمن تنادي.
و أكدت بأن كل فتيات القرية رفضن تعلّم حياكة الزرابي و فضلن ميادين أخرى، و هو ما تتأسف له الأستاذة حلاف طاووس، و تتوجه هي و بقية الحرفيات الصامدات بنداء من خلال النصر، إلى السلطات المعنية من أجل إنقاذ هذا الموروث الثقافي من الاندثار، و ذلك بفتح فضاءات للتسويق على المستويين الوطني و الدولي، و التركيز على قطاع السياحة و تطويره، لكي يتمكن السياح الأجانب من زيارة قرى منطقة القبائل، خاصة قرية آث هشام التي تشتهر بصناعة الزرابي و بالتالي تتمكن الحرفيات من بيع منتوجهن للسياح، كما تطالبن بتوفير المادة الأولية التي تعتبر أيضا عائقا كبيرا أمام صمود صناعة الزرابي في منطقة القبائل.
سامية إخليف