كشف الأمين العام لوزارة النقل، جمال الدين عبد الغني دريدي، بجيجل أول أمس، عن إسداء تعليمات صارمة لمدراء مختلف الموانئ، من أجل العمل على التسريع في...
شدد الاحتلال الصهيوني حصاره وعدوانه على قطاع غزة خلال شهر رمضان، حيث لم تدخل المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع منذ 2 مارس الماضي، مما فاقم...
في إطار محاربة الجريمة المنظمة وبفضل الاستغلال الأمثل للمعلومات، قامت مفرزة للدرك الوطني إثر عملية بقرية سلام، بلدية باب العسة الحدودية ولاية تلمسان بإقليم...
أشرف الوزير الأول السيد نذير العرباوي، سهرة الأربعاء الماضي، بجامع الجزائر بالمحمدية بالجزائر العاصمة، على حفل ديني بمناسبة إحياء ليلة القدر...
استفادت مؤخرا، حلبة الثيران بوهران، من تصنيف وضعها على لائحة المعالم الوطنية الأثرية، بمباركة من اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية، التي تواصلت معها مديرية الثقافة بالولاية، لأجل اقتراح إعداد ملف خاص بالمعلم و لما لا برمجته إلى جانب الملفات السنوية التي ترفعها الوصاية لليونيسكو، قصد تصنيف المعلم ضمن قوائم التراث الإنساني المادي، بالنظر إلى ما تتميز به “لاكوريدا” من خصائص هندسية وفنية فريدة قاريا، ولما تحمله من بصمات تاريخية عميقة.
و يشمل الاهتمام بالحلبة، السعي إلى استغلالها سياحيا وفنيا، بعدما أخضعت للترميم، شريطة أن تحتضن نشاطات معينة لا يكون لها تأثير على المعلم، الذي تقترح جهات إدراج أشغال ترميم إضافية له، بهدف تقوية هيكله المعماري.
منشأة فنية وتاريخية “أنقذتها” الترميمات من الاندثار
تعتبر حلبة مصارعة الثيران في وهران من الكنوز العمرانية والتاريخية النادرة في العالم العربي وإفريقيا، و كان الوهرانيون يسمونها قديما «طوريرو» المشتقة من «الثور» باللغة العربية، وحسب مصادر، كانت تسمى «كوريدا دي لمويرتي « ويعود إنشاؤها لسنة 1890 بمواد خشبية، و بعد تعرضها لحريق أعيد ترميمها واستخدمت لذلك حجارة صلبة، ثم أعيد فتح المعلم مجددا سنة 1908، و الحلبة عبارة عن منشأة دائرية الشكل تتضمن مدرجات كانت تتسع لألفي متفرج في البداية، قبل أن تضيف إليها السلطات الاستعمارية مدرجات أخرى، لتستوعب عشرة آلاف متفرج سنة 1910.
وكان موسم مصارعة الثيران المعروفة باسم « لاكوريدا» ينطلق في الربيع وينتهي في شهر نوفمبر، من كل سنة وكان يستقطب جمهورا غفيرا، ولكن مع مرور الوقت تدهورت وضعية الحلبة بالإضافة إلى أجزاء أخرى من المنشأة ككل وتآكلت المدرجات والجدران، فتم إدراجها ضمن برنامج الترميم سنة 1986، ولكن المخطط لم يفعل ميدانيا، مع ذلك احتضنت الحلبة سنة 1987 بعض الفعاليات الاحتفالية مثل «موسم سيدي الهواري»، وظلت مهجورة ودون استغلال حتى 2009، حين تم تكليف مكتب دراسات بإنجاز مشروع للتهيئة ورصدت لذلك ميزانية خاصة ووضع مخطط للعملية، لكن المسار توقف مجددا إلى غاية 2018 أين استفاد هذا الصرح من ترميم جزئي واستغلت الحلبة في 2019 لتنظيم معارض للصناعات التقليدية وللوحات الفنية وغيرها.
أعيد غلق الحلبة تدريجيا لمواصلة الترميم الذي جاء في إطار البرامج التنموية وإعادة تهيئة المعالم الأثرية والحفاظ على التراث المادي، حيث اتخذت مديرية الإدارة المحلية بوهران إجراءات لذلك.
تتربع حلبة الثيران الكائنة بحي الأمير خالد «الكميل» سابقا، على مساحة تقدر بـ 4800 متر مربع ويبلغ محيطها 210 أمتار وقد وضعت المؤسسة العمومية «حديقة التسلية لوهران» المشرفة على تسييرها، لوحة تذكارية تبرز تاريخها ووفرت أيضا مرشدا سياحيا يرافق الوافدين إليها، وقد شهدت عدة تظاهرات ثقافية وفنية و رياضية، كما احتضنت في الماضي المكاتب الإدارية للديوان البلدي للرياضات ومكاتب جمعيات رياضية، ويتم حاليا استغلال المدرجات السفلية للحلبة في تنظيم كل نشاط يستقطب بين 1500 و2000 زائر.
إمكانية فتح محلات لبيع التحف و المنتوجات التقليدية
أوضحت المهندسة المعمارية أمال صديقي، أنه عندما يتقرر الشروع في ترميم منشأة ما، فإن الأمر يشمل تحديد طبيعة النشاط المستقبلي الذي ستستقبله، حتى يكون الترميم موافقا لظروف الاستغلال، بما في ذلك الوقوف عند نقاط مهمة منها كتقوية الهيكل بناء على عدد الزوار المحتملين، و لما لا إضافة بعض العناصر مع إبرازها بمواد جديدة حتى تتميز عن القديمة لتسهيل الوصول إليها، أو إنجاز ملحقة معينة حسب طبيعة مشروع الترميم.
وأشارت المتحدثة، إلى ضرورة بل إلزامية استخدام مواد نبيلة في الترميم على غرار الحجر أو الجير، لتحفظ جودة و تركيبة الهيكل القديم، أما إذا تطلب الأمر استبدال أو إعادة بناء أجزاء معينة، لابد من فعل ذلك بنفس الشكل.
وبخصوص النشاطات التي تقترحها المهندسة لحلبة الثيران، أشارت، إلى إمكانية تخصيص المرافق المتوفرة بالمنشأة كمحلات تجارية لبيع الهدايا التذكارية أو التحف التقليدية، مثل ما هو معمول به في حلبات مصارعة الثيران في برشلونة، حيث توجد صالات عرض كبيرة تضم مطاعم في الطابق العلوي، مع وجود الإضاءة المناسبة ومسرح جميل في المنتصف.
ومن الممكن أيضا حسبها، تنظيم عروض غنائية أو مهرجانات في المكان، أو التخطيط لدورات تدريبية لممارسة الرياضات مثل الملاكمة أو الكاراتيه وغيرها، و هناك طريقة لوضع لوحات قماشية ممتدة للظل حتى تكون جدران الممرات أكثر حيوية وتستخدم كألواح لعرض الصور القديمة أو المنحوتات أو اللوحات الزيتية التشكيلية وغيرها، ويمكن استغلالها كذلك بطريقة فنية لعرض الرسوم المتحركة أيضا.
الجانب السياحي سيضمن ربط الأجيال الجديدة بذاكرة المدينة
من جانبه، قال الباحث و المختص في التاريخ و المكلف بالإرشاد السياحي بالديوان الوطني لتسيير و استغلال الممتلكات الثقافية بوهران إسماعيل بن يوب، إن تصنيف هذا الإرث الأثري «حلبة الثيران» خطوة إيجابية جدا تخدم المدينة و الجزائر عامة، وهو مكسب إنساني، فهذا الصرح يعد تاريخيا الأول في إفريقيا من حيث القدم، و جاءت بعده حلبة الثيران بسيدي بلعباس التي اندثرت في فترة الاحتلال الفرنسي حين هدمت لإنجاز طريق. وظلت حلبة الثيران بوهران صامدة ومحافظة على بعدها المحلي والوطني و الإفريقي.
وأردف أن شهرة «لاكوريدا» فاقت كل التوقعات وأنه كمكلف بالإرشاد السياحي بالديوان الوطني لتسيير و استغلال الممتلكات الثقافية، يقف على توافد كبير للسياح الأجانب على هذا المعلم وحتى الزوار المحليين، ولذلك فإن تصنيفها وطنيا من شأنه أن يخصص لها مشروعا إضافيا للترميم وفق معايير دولية، حيث سبق وأن تم ترميم هذا المعلم حسبه، ولكن وضعيته تدهورت في السنوات الماضية.
وأضاف، أن جميع المهتمين بمعالم المدينة، يتطلعون لتصنيف «لاكوريدا وهران» تصنيفا عالميا على مستوى اليونسكو
وأوضح محدثنا، أن التصنيف الوطني لحلبة الثيران، يسمح للجمعيات الثقافية الناشطة، باستغلالها لتقديم نشاطاتهم الثقافية والفنية وإعطاء نفس جديد لهذا الفضاء، مقترحا كذلك أن تقام فيها حفلات للأغنية الوهرانية، و مبرزا أهمية توظيفها ثقافيا لتكون جزءا حيا من ذاكرة عاصمة الغرب الجزائري، و أن تتحول إلى معلم قاطب محليا، كما يمكن للقائمين على الثقافة بوهران ربط جسر التواصل بين الأطفال و معالم مدينتهم لترسيخ تاريخ و أمجاد المدينة في الأذهان تشجيعهم على زيارة الحلبة. منوها في ذات الصدد، بما تزخر به وهران من المعالم التاريخية والأثرية و الطبيعية كالكهوف و المغارات، و الآثار المادية التي خلفها الإنسان مثل «قصبة وهران» نواة المدينة و «قلعة سانتا كروز» و «حصن روزلكازار» بالإضافة إلى المساجد العثمانية وغيرها من المعالم التي تشهد على حقب زمنية مختلفة من تاريخ وهران والجزائر، والتي تنتظر التصنيف.
وأضاف من جهته، المثقف والإعلامي محمد بن زيان، أنه وبالنظر إلى قيمة هذا الفضاء كحلبة فريدة من نوعها في المنطقة من حيث الإنجاز والمعمار، و لقيمتها التاريخية مغاربيا ومتوسطيا، فإنها تستحق التصنيف على لوائح التراث الإنساني العالمي، واقترح محدثنا، أن تكون الأولوية في استغلالها للجانب السياحي مع الاستثمار الثقافي من خلال تنظيم بعض الأنشطة التي تتناسب مع وضعها، مثل إقامة معارض أو ندوات أو نشاطات ثقافية وسياحية، أما الحفلات الفنية و اللقاءات الرياضية، فربما تكون لها تأثيرات سلبية على الموقع كما قال، إلا في حالة اتخاذ التدابير المناسبة تقنيا للحفاظ على المعلم، مبرزا أنه قد سبق وأن احتضنت حلبة الثيران بوهران، حفلات فنية في الثمانينيات بمناسبة موسم سيدي الهواري، ولكن بما أن المكان تاريخي فيجب حسبه، الاحتياط جيدا حتى لا يتعرض للتلف و التحطيم بالنظر لما قد يخلفه زواره.
بن ودان خيرة