الأحد 6 أفريل 2025 الموافق لـ 7 شوال 1446
Accueil Top Pub

تحولت إلى سلاح في الحروب السيبيرانية: مشاركة ونشر الأخبار الكاذبة سلوك آثم

تعج فضاءات التواصل الاجتماعي بأخبار ومنشورات سياسية واجتماعية واقتصادية ودينية وثقافية وغيرها، تتعلق بالدول والمؤسسات والأشخاص والأفراد، بعضها صحيح وبعضها كذب باطل، وبعضها الآخر مجرد إشاعات تبثها جهات أو أفراد مستهدفين أشخاصا أو مؤسسات بالسوء، لذلك ينبغي على المسلم أن يتثبت ويتحرى الصدق في خضم هذا الخضخاض من الأخبار والمنشورات ولا يستعجل النشر والمشاركة؛ حتى لا يكون شريكا في إثم نشر الكذب والترويج للإشاعة، وكلاهما محظور شرعا؛ لاسيما في فضاءات التواصل الاجتماعي حيث تتاح لها شرعة الانتشار عالميا ومحليا في بضع ثوان؛ بل تطورت أشكالها ومجالاتها بفعل تطور الذكاء الاصطناعي الذي يستغله البعض لفبركة صور ومشاهد منافية للواقع، تضلل القارئ والمشاهد خدمة لأجندات الجماعات الضاغطة والصراعات الفردية والجماعية والعالمية .

فالإنسان مسؤول عن تصرفاته سواء كانت بمبادرة منه شخصيا أو شاركها مع غيره، لقول الله تعالى: ((وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) [الإسراء 36]، ولا حجة للمسلم في نشر الكذب والترويج للإشاعة؛ لأنه إن كان كاذبا فعليه إثمه لما ورد في الحديث النبوي الشريف: (إنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وإنَّ الرَّجلَ ليصدقُ ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللَّهِ صدِّيقًا وإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ وإنَّ الرَّجُلَ ليَكذِبُ ويتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتَبَ عندَ اللَّهِ كذَّابًا) [أخرجه البخاري ومسلم]، كما لا حجة في ادعائه أنه لم يكن يعلم بكذب الخبر أو المنشور قبل نشره أو مشاركته لأنه ورد في الحديث؛ (كَفَى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بِكُلِّ ما سمِعَ) [أخرجه مسلم]
فبمجرد نشر الأخبار والإشاعات أو مشاركته من قبل المسلم يكون شريكا في إثمها، فهو مطالب بنص هذا الحديث بالتثبت وعدم استعجال إذاعة الخبر ونشر كل ما سمعه أو قرأه في فضاءات التواصل الاجتماعي، لأن هذا الفضاء يتيح لكل من هب ودب نشر ما يريد نشره، صدقا كان أو كذبا، في شتى المجالات بما فيها المجال الديني الذي لم يسلم هو الآخر، ناهيك عن مجالات أخرى، حيث حوله أضحى عند البعض ساحة حقيقية للمعارك الأيديولوجية والسياسية والرياضية والتنموية وغيرها، ولا يبرر للبعض حسن نيتهم في خدمة الدين لأن الدين يخدم بنشر الحقائق وليس بالأباطيل، فكم من خبر يدعي ناشره أنه معجزة أو كرامة أو جزاء إلهي ثوابا وعقابا ثم يتبين بعد مدة أنه خبر كاذب مضلل، كما لا يعذر من نبهه غيره لكذب ما نشر أو شارك من معلومات ثم أبقى عليها ولم يحذفها؛ لأنه في هذه الحال متعمد قاصد الكذب والتضليل. وقال النووي: (وأما معنى الحديث والآثار التي في الباب ففيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن. وقد تقدم أن مذهب أهل الحق أن الكذب:الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، ولا يشترط فيه التعمد لكن التعمد شرط في كونه إثما والله أعلم.)
جرت العادة أن تكثر الإشاعات زمن الفتن والأزمات في حياة الأمم والجماعات؛ لأن نفسية الجمهور المتلقي لها مستعدة لتقبل ذلك، حتى يغذو تكذيبها أحيانا نشازا. بل إن الإشاعات أضحت في هذا العصر سلاحا من أسلحة الحروب السبيرانية.
وقد يكون الخبر في أصله صحيحا ثم يضيف له البعض من خياله ويبدع في نسج الأكاذيب حوله ثم ينشره، وهو لا يقل إثما عن نشر الإشاعات والأكاذيب؛ ذلك لأن نشر الأخبار الكاذبة والخاطئة والترويج للإشاعات يضر بالأفراد في أعراضهم وأنفسهم وسمعتهم وشرفهم وأموالهم وأخلاقهم، كما يضر بالمؤسسات التعليمية والاقتصادية والإدارية وغيرها وكذا بالمجتمعات والدول.
ومن قبيل الكذب تضخيم بعض الأرقام والمعطيات الصادرة عن المؤسسات الرسمية ونشرها لا سيما تلك المتعلقة بشؤون المسلم اليومية ولصيقة بحياته الشخصية على غرار نسب البطالة والفقر والعنوسة وغيرها حيث ينشر البعض أرقاما خاطئة مضللة مضخمة ما يسبب الإحباط الاجتماعي ويدفع لليأس من الإصلاح، بل إن بعض النخب انساقت خلف بعض هذه الأباطيل وسمحت نشرتها في صفحتها دون تثبت، ويبررون ما أقدموا عليه بأنهم وجدوا له مصدرا في بعض المواقع!، وهذا تبرير غير مقبول لأن سبل التثبت من الأخبار والأرقام والمعطيات متاح عبر المراكز والمؤسسات والهيئات المتخصصة، والله تعالى يقول: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15].
ع/خ

مؤسسات الفتوى تحذر من نشر الإشاعات
عبر فضاءات التواصل الاجتماعي
تصدى الكثير من الفقهاء المسلمين المعاصرين من الفقهاء والمؤسسات الفقهية إلى نازلة نشر الإشاعات عبر فضاءات التواصل الاجتماعي فحرموها وحذروا المسلمين من الإقبال عليها، وقد تصفحنا الكثير من مواقع المؤسسات والفقهاء المسلمين، ومنهاما صدر عن اللجنة الوزارية للفتوى الجزائرية في بيانه رقم (6) حيث قالـت: الإشاعة هي نشر الأخبار والمعلومات وتبادلها دون تثبت واستنادا للمصادر الموثوقة، يحرم صناعة الإشاعات ونشرها وتداولها، لما في ذلك من الكذب الذي يعد من كبائر الإثم والمعاصي،ويجب أن تؤخذ المعلومات من مصادرها المؤكدة، ولا يجوز أخذها من المصادر المشبوهة، ولا يجوز نقل المعلومات إلا بعد التأكد من صحتها وصدورها من جهة مختصة موثوقة، حرصا على عدم المساهمة في انتشار الإشاعة.
كما قالت دار الإفتاء المصرية، نقلا عن وسائط إعلامية: «تداول الأخبار المغلوطة أو الكاذبة أو المُضِرَّة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها حرام شرعًا يرتكب فاعلُه الإثمَ والحرمة، وقد أوجب الله تعالى على المسلمين التَّثَبُّت من الأخبار قبل بناء الأحكام عليها، وأمر بِرَدِّ الأمور إلى أهلها من ذوي العِلم قبل إذاعتها والتكلم فيها؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]
وأجابت دار الإفتاء الأردنية عن سؤال حول حكم نشر الإشاعات عبر وسائل الاتصال الحديثة (الواتساب، الفيسبوك، وغيرها)؟
فقالت في جوابها: إن مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة نوافذ مفتوحة بين البشر، أذابت كثيراً من الفروقات بينهم، وهدمت كثيرا من الحواجز، وهذا في جانب من جوانبه منسجم مع الفطرة الإنسانية، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الحجرات/ 13.
ومن جانب آخر؛ فقد يُساء استخدام هذه المواقع الاجتماعية، بحيث تصير سبباً في الفساد، والإشاعات المغرضة، واغتيال الشخصيات، والطعن في الأعراض، والوقوع في الآثام.
وكذلك إشاعة الفحش والكذب على هذه المواقع، فهو أمر محرم شرعاً، ترفضه العقول السليمة والفطر المستقيمة، قال الله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) النور/19، وهذا الوعيد لمن أحب أن تشيع الفاحشة بين المسلمين فكيف بمن يعمل على نشر الشائعات؟!
ونشر الشائعات التي يبثها من لا يهتم بأمر المجتمع وأمنه لا يجوز، بل إن القرآن وضح لنا أن إذاعة الشائعات هو دأب المنافقين، وبين لنا واجبنا عند تلقيها، وعلّمنا كيفية التعامل معها، وحذرنا من اتباع خطوات الشيطان، قال الله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء/ 83.
وكذلك فإن نشر الإشاعات الكاذبة من جملة الكذب، وهو محرم شرعاً، بل كبيرة من الكبائر، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/119، والرد على من يسب ويكذب يجب أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة.
فعلى المسلم - أياً كان موقعه - أن يتثبت ويتبين، فالمسلم كيّس فطن، وقد روى الإمام أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ).

اختتام موسم المدرسة القرآنية بمسجد الغفور بقسنطينة
تم أمس الأول الخميس 24صفر1446الموافق 29أوت2024بعد صلاة الظهر إلى قبل صلاة العصر حفلا ختامي للمدرسة القرآنية الصيفية لمسجد الغفور بقسنطينة والذي سجل فيها أكثـر من250طالبا وطالبة كبارا وصغارا حضوريا وعن بعد للحفظ المكثف للقرآن الكريم واليوم ختامه مسك لتكريم الحفظة والحافظات ... الذين داوموا وحفظوا واجتازوا امتحانات وتمكنوا من حفظ من حزب إلى 10أحزاب ...من بداية شهر جوان إلى نهاية شهر أوت... فكرموا في هذا اليوم بشهادات وجوائز وبناتي الفتيات بشهادات حجابات وحفل لبس الحجاب .... وتكريم المحسنين والمحسنات ...وقد حضر الحفل ضيوف من بعض الولايات على غرار ولايات سطيف وخنشلة إضافة إلى أطباء وإعلاميين وذلك تحت إشراف وتنظيم الإمام سليم عبد السلام بيدي إمام مسجد الغفور العمارات حي بودراع صالح بمدينة قسنطينة.

وفاة المفكر الإسلامي أحمد محمد الراشد
توفي منتصف الأسبوع بماليزيا المفكر الإسلامي العراقي أحمد محمد الراشد الذي شكلت كتبه ومصنفاته مراجع رئيسية في العمل الإسلامي وترشيد مسيرة الصحوة الإسلامية لاسيما في عز ظهورها في ثمانينات القرن الماضي، حيث ترجمت للغات كثيرة.
الراحل تربطه علاقة حميمية بالجزائر حيث زراها سنة 2004 وشارك في ندوة علمية كما ربطته وشائج طيبة بمحفوظ نحناح حيث دافع عن موقف الوسطية والاعتدال الذي تبناه الشيخ نحناح في التسعينات رغم معارضة البعض، وقد وصف الراشد نحناح بأنه كتلة جمالية وأهداه كتابه أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي›.

من صــــــــــوت المنـــــابــــــــــر
فليعلم الجميع أنّ الأمنَ واللحمةَ الوطنية وتماسكَ المجتمع وحمايةَ المُقدَّسات هي أعلى وأغلى ما نملِك بعد عزِّ الإسلام وحفظ الدين، وأن هذا الوطن ـ بعون من الله شارك في صنعه آباؤنا وأجدادنا، ويسهر عليه بتوفيق من الله رجال من أبناء هذا الوطن، يحفظون أمننا ومقدَّساتنا وسعادتنا وأحوالنا وأموالنا وأنفسنا وأهلينا، والسّاحة للصادقين المخلصين، والانتماء الوطني هو الأغلى، وتيّار الحقّ والكرامة هو الأقوى، في عدالة سائدة وحرية منضبطة وشعور جماعيّ بالحفاظ على الوطن والممتلكات والمكتسبات، ونحن مقبلون على حدث هام في قابل الأيام ينبغي أن نكون فيه إيجابيين مشاركين في صناعة القرار رافعين راية الوفاء لرسالة الشهداء، والتصدّي لكلّ فتنة أو مسلك أو دعوة تهدّد الوطن ووحدته والمجتمع وعيشه. ألا فكونوا صفّا واحدا لمواصلة الطريق، متعاونين على البرِ والتّقوى لا على الإثم والعُدوان، وحافظوا على تراثكم المجيد، ومجدكم العظيم، الذي ورثتموه عن أسلافكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون.
موقع وزارة الشؤون الدينية

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com