الأحد 6 أفريل 2025 الموافق لـ 7 شوال 1446
Accueil Top Pub

وباء

لم تسلم امتحانات البكالوريا هذا العام  من حديث الغش، وسواء أكانت العملية مدبرة أم عفوية فإنها تستدعي الانتباه والدراسة، ليس لإيجاد أساليب لقمع الغشاشين في امتحانات أو المسؤولين على تسريب أسئلة، بل لمعرفة أسباب الظاهرة ودواعي ارتفاع منسوبها في مجتمع يشهد تحولات خطيرة في غفلة من الدارسين وفي غياب نخب سياسية قادرة على تأطيره وتدبير شؤونه.
محاولة الغش في امتحان هي ببساطة نتيجة لنجاح غشاشين في امتحانات أخرى، وهي نتيجة لسمعة طيبة بات يتمتع بها الغش في حياتنا.
الاحتفاء الاجتماعي بالغشاّش يجعل منه نموذجا للتقمص، ويجعل من الغش أسلوبا في الحياة. ويكفي أن نقوم بجرد يومي للظواهر التي نصادفها لنكتشف أننا نعيش بجوار الحقيقة والحق، أي أننا نعيش حياة موازية للحياة.
وإذا كان الغشاش ينجح في السياسة والتجارة و الرياضة و في الحصول على سكن و في الترقية في العمل وفي إنجاب أطفال و يقفز إلى الصفوف الأولى للمجتمع دون مشقة، فكيف السبيل إلى منع اللبن المغشوش عن أبنائه؟ وكيف نحرم تلميذا من هذا «الحق»؟
يبدو الحديث عن الغش في امتحان كالبكالوريا متأخرا، لأن التدرب على هذا الفن يبدأ باكرا في العائلة  وفي المدرسة التي “يمتنع” أساتذتها على تقديم الدروس  في الأقسام  ويبيعونها في المستودعات والبيوت، يبدأ في السوق وفي الشارع حيث تسود المعاملات و العلاقات المغشوشة. هذا الوضع أنجب حالة الفوضى غير الخلاقة التي نعيشها اليوم والتي أصبح بموجبها أي شخص يقوم بأي شيء  بسقف طموح مفتوح وبدون كوابح: بإمكان المشعوذ ممارسة الطب، بإمكان عون أمن ممارسة الصحافة، بإمكان ممرض الإشراف على مشاريع بناء، بإمكان صحافي ممارسة الرقية ونشر الدعوة، بإمكان حارس ممارسة مهام مدير. بإمكان نادل إجبار الزبائن على خدمته. بإمكان الخباز رمي الخبز إلى الشارع ليتلقفه الشعب ولعب الورق في المخبزة. يشعر “الجزائريُّ” أنه مظلوم وأنه موجود في المكان الخطأ ويستحق أفضل مما هو عليه، لذلك يمارس كل المهام التي لا تعنيه وينسى مهمته الأصلية.
و بالطبع فإن معالجة هذا الداء لا تتم حالة بحالة، بل عبر علاج جماعي مجرّب في المجتمعات السعيدة اسمه “ديموقراطية حقيقية” تشيع ثقافة الاستحقاق وتضع كل شخص في مكانه الصحيح وتعفيه من المهام الوهمية التي يمارسها.

سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com