الخميس 3 أفريل 2025 الموافق لـ 4 شوال 1446
Accueil Top Pub

القاعدةُ و السّندُ

دفع انفجار التقنيّة العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة عمومًا إلى دائرة الإهمال، وركزت بلدان كثيرة الاهتمام على "علوم العصر"، حتى في الغرب الذي ارتبط تطوّره بتطوّر العلوم الإنسانيّة، حيث تواجه البحوث الاجتماعيّة صعوبات في التمويل في مقابل  التهافت على تبني الأبحاث ذات الصلة بالعلوم والصناعات الرائجة، من قبل الخواص والدوائر الحكوميّة على حد سواء.

وباتت دراسة العلوم الإنسانيّة عندنا، مثلًا، مرتبطة بالحصول على الحدّ الأدنى من معدلات النّجاح في البكالوريا، حيث تفضّل العائلات الدفع بأبنائها نحو التخصّصات المطلوبة في سوق العمل أو التي تضمن "الوجاهة".
وتربطُ النّخب السيّاسيّة بين تطوّر المجتمع و التطوّر التقني في خطاباتها، ما زاد من هشاشة العلوم الاجتماعيّة التي تواجه سوء تقدير اجتماعي أيضا.
و إذا كانت الأصوات تتعالى في الدول المتقدمة للتفكير في مستقبل العلوم الاجتماعية، ما دفع "اليونيسكو" إلى إطلاق مبادرات لإحياء الاهتمام بهذه العلوم، فإنّ التطورات السريعة للمجتمع وتعقيدات الحياة المعاصرة تنبهنا إلى ضرورة الموازنة بين الحاجة إلى التقنيّة والتفكير العلمي في الحياة اليومية، لتجاوز التعقيدات المتراكمة التي يتسبّب فيها تغيير اجتماعيّ متسارع بسبب تزايد المتدخلين في التّنشئة الاجتماعيّة والمؤثرين الذين "يخطفون" الأفراد من مجتمعاتهم الأصليّة و"يجودون" عليهم بقيّم جديدة هي نتاج العولمة والتواصل غير المحدود بين سكّان كوكبنا.
ومن الضروري أن يقف اليوم "المجتمع العلمي" في وجه العاصفة و ينادي بتوسيع التخصّصات الاجتماعيّة للتمكّن من مُلاحقة التغيّرات وفحص الظواهر الطارئة، فالتقنيّة وإن قدمت لنا فرص الرفاهيّة وتطوير الحياة، فإنّها لن تساعدنا على فهم ما يحدث وعلى حلّ المشاكل الاجتماعيّة المرتبطة بمتغيّرات يصعب رصدها من دون أدواتٍ علميّة، كما أنّ تدبير السياسات التنموية والاجتماعية يحتاج إلى إسنادٍ معرفي تختصّ به العلوم "المنبوذة"، التي تبدو الحاجة إليها غير قابلةٍ للإغفال، خصوصا في بلدٍ يتمتّع بالغنى والتنّوع الثقافي والاجتماعيّ والجغرافيّ كالجزائر، فواضع المشاريع ومنفذها يحتاجان إلى الدراسة الاجتماعية التي توفّر قاعدة صحيحة وتكشف الخلفيّات التي لن يراها الإداري مهما بلغت عبقريته، والجواب الصحيح على المشكلات  يتطلّب الدراسات ذاتها التي لا تقلّ شأنا عن الدراسات التقنيّة والفنيّة التي يتم إبرازها للبرهان على براعةٍ، قد تظهر أعراض فقرها المعرفي بعد فوات الأوان.

سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com