الخميس 3 أفريل 2025 الموافق لـ 4 شوال 1446
Accueil Top Pub

يُرى في الظلام

اقترح موقعٌ فرنسي عناوين كتبٍ للقراءة عند انقطاع التيّار الكهربائي في هذا الشتاء البارد، كتبٌ تُقرأ على ضوء المواقد أو الشّموع، كما في سالف العصر والأوان حين كانت "الرواية" رفيقة شعوبٍ خارجة من الظلام.

الاقتراحُ الطريف يدفع لطرح أسئلة حول ما فعلته الرفاهيّة بالإنسان، وكيف تُعيده الأزمات إلى عاداته المُجدية، كالقراءة التي ازدهرت في فترة كوفيد الطويلة، و يُراد لها أن تعود اليوم مع شحّ موارد الطاقة، الذي يدفع أصدقاءنا في الشمال إلى التقشّف في استخدام أدوات ومعدات الحداثة، ومرّة أخرى يخدم الوضع الكتاب، الذي يجب التأكيد، أنّه لم يفقد جمهوره "هناك"، و تكفي مراجعة أرقام المبيعات لنعرف أنّه حافظ على مكانته مع الانفجار التكنولوجي في مجتمعات المعرفة التي تتحصّن بالعلوم والمعارف وتتغذى على الآداب والفنون، مهما تغيّرت أحوالها.
وحتى و إن تراجع اهتمامها به فإنّها سوف تختلق الأسباب لتستعيده.
ولا ضرورة، بالمناسبة، لعقد المقارنات غير المجديّة، لأنّ الوضع عندنا يختلف، بداية من تعاطي "المكتوب"، كتابةً وقراءةً ومرورًا بصناعة الكتاب وتلقيه.
ويبدو هذا المخلوق الورقي (وشبحه الالكتروني)، قبل الغلاء، طارئًا  وغير ضروري، إلا ما اتصل منه بضرورات التحصيل، و غير مدرج في الأولويات ولا في لوائح الألفة، مع استثناء أهل اللّوعة الذين يمثّلون رقما ضئيلا في السّوق لا يضمن خبز الورّاقين.
يمكن تفسير الحالة على ضوء الوضعيّة التاريخية والحضاريّة للمجتمعات، مع أخذ أساليب التنشئة و ما يطرأ عليها في الحسبان، خصوصًا أمام ما تقترحه اليوم  فلسفة السوق القائمة على صناعة المستهلك الأعمى، مسخّرة في ذلك الأرواح الالكترونيّة التي نجحت إلى حدّ بعيد في تنميط الأفراد  من خلال رصد رغباتهم بغرض إشباعها وتوجيههم نحو الشّائع الذي يجري تدبيره برعاية كريمة من الذّكاء الصّناعي.
في غابة كهذه، تحتاج تنشئة الإنسان القارئ، إلى سياسات واستراتيجيات، قد يحجبها ضغط الأولويات، ولا يدفعها إلى الأمام سوى الإيمان بأن بناء الإنسان أولويّة غير قابلة للإغفال.
لقد أصاب الموقع أعلاه في الاقتراح، لأنّ التجارب التاريخيّة علّمتنا أن الحاجة إلى الكتاب تشتدّ كلّما غاب الضوء ونزل الظلام.

سليم بوفنداسة

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com