الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

كراسي الريح

تخص «النخب» نفسها بمكانة ، قد تجعلها محل سخرية، في مجتمعات أبوية تحتكم إلى نواميس بدائية في تدبير شؤونها. لأن تلك المكانة متخيلة وليست حقيقية وهي ابنة القراءة والخيال، وقد يجد صاحبها، إن طال به الاعتقاد، نفسه في دائرة المرض النفسي  عوض المرتبة المنشودة. فالمجتمعات الأبوية ببنياتها المستحدثة، تخضع إلى سلط محددة تتمثل في القوة (العسكر) والدين والمال  وقد تتسيد إحدى القوى القوتين المتبقيتين، وبالتالي فإن “قيادة المجتمع” محسومة للمنحدرين من الفئات المذكورة، فرجل الدين حارس المقدس والغيبي صاحب سحر وسلطان على الأنام، والعسكري يمتلك أدوات البطش التي تجعله مهيب الجانب، أما صاحب المال فبإمكانه أن يشتري موقعه ويشتري كل ما يصادفه في طريق الصعود.
ورغم مظاهر الحداثة التي تدعيها هذه المجتمعات إلا أنها تمتثل في العمق إلى النواميس المذكورة، وليست المؤسسات الديموقراطية  والعمليات الانتخابية وخطاب وسائل الإعلام سوى محاكاة زائفة لتقاليد مجتمعات أخرى، تقع المجتمعات الأبوية تحت تأثيرها أو تفتتن بها. بل إن مفهوم الدولة نفسه قد يكون زائفا، فحين تجد في دولة ما قائد الجيش هو نفسه أمير المؤمنين وهو صاحب أهم البنوك في البلاد ومالك معظم الأسهم  في شركات التأمين والهاتف، وهو أكبر مستورد لما يأكله الشعب السعيد وهو أكبر مصدر، فإن مفهوم الدولة سيتلاشى وتقفز القبيلة إلى الواجهة بشيخها شديد البطش الذي يستأثر بكل شيء ويتوعد الأبناء الذين يتطلعون إلى مكانته بالقتل.
في وضع كهذا سيجد “المثقف” منتج المعارف و حامل القيم  نفسه يلعب خارج  أرضه، وقد  تستخدمه القبيلة في البرهان الكاذب على حداثتها، كما هو حاصل في البلدان العربية  التي لا تنتج المعرفة ولا تستهلكها، وتشجع الدروشة والشعوذة، لكنها تتولى رعاية الثقافة والمثقفين  في استنساخ لظاهرة إلقاء الدنانير الذهبية و أكياس الدراهم على الشعراء في مجالس الأمراء.
لا يتعلق الأمر،هنا، بإدانة لنخب عادة ما يلقى باللوم عليها، ولكن بتشخيص لا يعدم دور هذه النخب، شرط أن تكون واعية بوضعها وسليمة معافاة من عظمة هي رد فعل مرضي على حيف ظاهر وازدراء غير معلن. فقد يثمر عمل النخب إن حفرت وأجادت في مواقعها وتخلت عن كراسي الريح التي تقتعدها.
سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com