السبت 5 أفريل 2025 الموافق لـ 6 شوال 1446
Accueil Top Pub

مستحضرات

تحتاج إلى أكثر من حياة، لأنها حياة أخرى لذلك يقال أن الضالعين في إثمها لا ينالون إلا واحدة منها، حتى وإن عدّدوا في غرامها الأسماء. هي كتاب الكائن المقدس. هي انتباهه إلى العالم واختصاره تدوينا.
فيها تبوّب النزوات ويُصنّف الألم وتُحشر الكائنات وفق مشيئة، هي مزاج "صاحبنا" وعبثه وانتقامه من حياة جرت عكس هواه. لذلك يحمل عرشه إلى الماء ويشرع في بناء حياة بديلة قوامها اللغة المستخلصة من محلول الحيلة المتبّلة بمسحوق التنكر تضاف إليها مستحضرات التلميح المعروفة باسم "الفن" الذي هو ضرب من علوم المكر التي تجعل الأشياء معروفة دون الحاجة إلى تسميتها.
لا يمكن أن يكون الطبّاخ هنا مجرّد أجير يُطعم حاجته بما يثيره صنيعه من شهوات لدى الجياع، لأن ربّ الطبخة مُطالب باختراع أكلة لا نظير لها تُعد مرة واحدة وتؤكل في كل الأوقات، من ميزاتها  أنها تضلّل النسّاخ  الذين لن يهتدوا أبدا إلى تكرار مذاقها.
يحتاج من يقترفها إلى حياة كاملة: سريعة، مختصرة أو مضغوطة كي يخبر دورة الأشياء فلا يتلعثم على الأبواب وتضيع مقاصده كأي "بريكوص" يسرّع خياله تحصيل المتع فيضيعها!
يحتاج إلى حطب من كلّ الجهات. يحتاج إلى صمت ينمو فيه ويموت امتثالا لنواميس القيمة التي تضيق بالضجيج.
لا خوف على الطبخة، إذا،  من المتجاسرين الذين يعرضونها على حواف الطرقات. لا خوف على الرواية مادامت هناك قلّة تصون هذا الفن وتحميه من كبار تجار السوق العربية الذين يشترون الأثر والرؤوس تعويضا عن "افتقاد الشيء" ومحاولة لكسب وجاهة يوفرها الفن، فاستدرجوا كتاب الحوادث إلى أرض الرواية المباركة بجوائز مختلة الموازين في قراءة هذا الفن العظيم، تماما مثلما استدرجوا الشعر إلى منابر التباري أمام جماهير التلفزيون المفتونة بالسجع.
وحتى وإن كان الطموح إلى استقامة في الأدب يبدو غير معقول في حياة تفتقد إلى الاستقامة، فإن المقاومة تبقى مشروعة في هذا المجال الحيوي المهدد  بسخاء المانحين شرقا وغربا، شرقا بالجوائز  ووعد الدراما  وغربا بشرط "التصهين" الذي أصبح جواز عرب الكتابة الطامحين إلى اعتراف عالمي والذين أصبحوا يجدون الأنصار الصغار  بين الكتاب والصحافيين الراغبين في الظهور في المشهد، كتاب يشتمون أنفسهم في مذابح الإعلام الفرنسي ويقدمون طقوس الولاء لفيلسوف النقاء وأتباعه من حراس المعبد في بلاد الحرية. 
سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com