السبت 5 أفريل 2025 الموافق لـ 6 شوال 1446
Accueil Top Pub

أبواب الجنة

ارتفعت أصوات الغضب ضد مرسوم ترامب القاضي بحرمان رعايا سبع دول إسلامية من دخول أمريكا، بين الإعلاميين والمثقفين العرب، وأسهبت تحاليل في كشف أعراض العنصرية التي أصابت الغرب مصدر النور والحرية.
وربما نسي الغاضبون أن مرسوم تحديد دخول المسلمين وبناء الجدار مع المكسيك ترجمة لوعود انتخابية أطلقها المرشح الذي اختاره الأمريكيون لإدارة شؤونهم، وأن قرارات مماثلة سيتخذها قادة آخرون سيخرجون من الصناديق في صورة مارين لوبان التي تسير بخطى واثقة نحو قصر الإليزي في فرنسا!
وبالمختصر، فإننا أمام واقع جديد تُترجم السياسة فيه نزوات المجتمعات في العودة إلى الذات والانغلاق داخل الهوية الخاصة ورفض القادمين من ثقافات أخرى لاحتلال البيت والعبث بأثاثه.
وقد يكون الدفع بأطروحات الأنسنة في هكذا حال، رغم وجاهته، مرافعة خرقاء، لأن الآليات السياسية غيّرت مفاتيحها في عصرنا السعيد هذا واستغنت عن الميديا التقليدية  وموازينها في تمرير الخطاب وترسيخه، مستفيدة من التواصل المباشر بين الجماهير والساسة بكل ما يحمله ذلك من المخاطر التي تنجم عن التفاعل بين طرفين غير “عاقلين”.
فالرئيس القادم في هذا البلد الغربي أو ذاك، لا يحتاج إلى دعم مفكرين أو مثقفين، لأنه سيخاطب غرائز الجماهير مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيخوّفها ويعدها بالحماية و الرفاه. وتلك وإن بدت مشكلة فهي مشكلة الغرب الذي يمتلك أساليب النضال والمقاومة، والإسراف في طرح المشكلة عربيا هو قطعا هروب من الواقع، فمشكلة النخب العربية ليست في  صعوبة الدخول إلى أمريكا ولكن في صعوبة البقاء في أوطانها المقفلة دونها! ومشكلتها ليست في تقلّص هوامش الحرية في الغرب، بل في غياب هذا المصطلح في القواميس المحلية، حيث يجتهد الساسة ورجال الدين في تحويل الحياة إلى سلسلة لا نهائية من الممنوعات وحيث تتحوّل المجتمعات إلى آلات ضخمة لقمع الفرد وتعذيبه، إلى درجة أن الحديث عن الحريات الدينية وحرية التعبير يتحول في بعض الأحيان إلى ترف حين تكون حياة الفرد ذاتها مطروحة على الطاولة.
وحين ينصرف المثقف كلية إلى بحث مسائل الكون ونسيان مشكلته الأساسية، ويهتم  بأبواب الآخرين وينسى أبوابه المغلقة ، وحين يفعل الإعلام ذلك، فإن الأمر قد يتعلّق بعملية تضليل تعيسة تخدم الوضع القائم وتديمه.
سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com