الجمعة 4 أفريل 2025 الموافق لـ 5 شوال 1446
Accueil Top Pub

أصولية يعقوبية

كسارقٍ يكسر الباب ليدخل عوض أن يطرق، يرى زميل مخضرم دخول الانجليزية إلى الجزائر، بل يراه أخطر من ذلك حين يصف «غزو» لغة شكسبير لفضاءات الحياة في بلادنا بالاغتصاب!
ويصوّر لنا كيف أصيب الجزائريون بالذهول وهم يرون الانجليزية على لافتتي وزارتي الدفاع الوطني والخارجية وعلى مقر الأرشيف الوطني وجامعة دالي إبراهيم وكانت آخر «خيانة» كما وصفها  هي كتابة هيئة مراقبة الانتخابات لافتتها الرسمية بالانجليزية إلى جانب العربية، ولم يكلف نفسه عناء إخبارنا بعدد «الجزائريين الذين أصيبوا بالذهول» وكيف شخّص  حالتهم وكيف أصبحت وضعيتهم بعد الإصابة.
ويريد الصحفي المخضرم في مقال ناري كتبه نهاية الأسبوع الماضي أن يعرف من أذن للانجليزية بدخول الجزائر مستغربا قيام مسؤولين بإعطاء الضوء الأخضر لذلك لأنه يعني، في نظره، الحرب على الفرنسية في بلد تتواجد فيه هذه اللغة في ثلاثة أرباع البيوت!
هكذا إذن و بكل بساطة يدعو صحفي وصاحب جريدة، إلى إبعاد الانجليزية عن حياتنا لصالح لغة أجنبية أخرى لا يتردّد في الإشارة إلى أنها لغة حضارة لها إسهام كبير في الثقافة الإنسانية، قبل أن يطرح السؤال الذي يصفه بالقاتل: لماذا يكن بعض المسؤولين كلّ هذا الحقد للغة كانت سلاح حرب لا بديل عنه بالنسبة لنا؟  ويقول  بوضوح أننا تحرّرنا بالفرنسية التي اعتبرها كاتب ياسين غنيمة حرب، وحتى وإن أقرّ بأن مداولات رسمية تتم بالفرنسية وأن الجريدة الرسمية ذاتها تُترجم في اتجاه واحد: من الفرنسية إلى العربية، إلا أن  ذلك لم يمنعه من إطلاق صرخة ضد النفاق وضد الحرب المعلنة على «أغلبية الجزائريين» باستهداف الفرنسية ومن دون برهان على الطريقة التي أحصى بها الأغلبية يكشف الجهة التي تقف وراء التمكين للانجليزية في الجزائر: إنهم العرب-بعثيست الذين يريدون قلب الأوضاع ويزعمون أن الانجليزية لغة الحداثة وأن الفرنسية في طريق الانقراض. أي نعم، لا زال البعثيون موجودين في بعض الرؤوس بعدما انقرضوا من الواقع، مثلما لازالت بعض النخب التي تحتاج إلى علاج من «المرض الفرنسي» تعتقد أن خلاص العالم مرتبط بلغة واحدة ووحيدة تريد فرضها على الأجيال الجديدة من الجزائريين، أجيال لا تعرف الحروب القديمة وتريد أن تدرس و تعيش وتزور العالم وتدردش مع شابات وشبان العالم بلغة العالم.
من حق هذا الصحفي وغيره إبداء الرأي في المسألة اللغوية، لكن ما طرحه يحيل إلى انحراف فكري ومغالطة تستدعي التوقف، ويكفي صاحبنا أن يسأل السيد غوغل عن انتشار اللغة التي لا يرى لها بديلا في العالم ليعرف أنها تأتي في مرتبة متأخرة بعد لغات لا يجري ذكرها على لسانه.
كما أن مرافعته تنطوي على تطرف و أبوية وأصولية يعقوبية لا تختلف عن بقية الأصوليات إلا في كونها تجعل الأقلية تهيمن على الأغلبية وتتحدث باسمها، بل و تمنعها من الكلام.
يعرف زميلنا الكبير، بلا ريب أن الفرنسية هي لغة الحكم ولغة المال في حياتنا، لكنه انتفض ضد لغة أخرى يريد الجزائريون تعلّمها لفهم العالم دون أن يفكروا   بالضرورة في السطو أو الاغتصاب، حتى نبقى في تعبيره، ودون أن يفكروا في تغيير معسكر المصطلحين سيئي الذكر، فما الذي يخيفه و لماذا يقول لنا أن الجزائريين يريدون قراءة جرائد بالفرنسية مع قهوتهم كل صباح؟ ولماذا لا يقول لنا أن الجزائريين يريدون  قراءة جرائد تقول لهم الحقيقة ولا تضلّلهم ولا تكذب عليهم ولا يبيع كتّابها مواقفهم لمن يدفع أكثـر؟
سليم بوفنداسة

 

المزيد من الأعمدة

هوس فرنسي

تحوّلت الجزائر، هذه الأيام، إلى «لازمة» على ألسنة السّاسة والنّخب في فرنسا، وإلى موضوع أثيرٍ على...

  • 24 فبراير 2025
«واقعيّة قذرة»

لن تهنأ الإنسانيّة بعائدات التطوّر العلمي الذي يفترض أن يساعد في حلّ المشكلات ويجعل الحياة أيسر...

  • 17 فبراير 2025
العالمُ برواية «ماسك»!

تحوّل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى كابوسٍ حقيقيٍّ يُؤرّق ساسةً وصنّاعَ قرارٍ في أوروبا، وفق...

  • 20 جانفي 2025
سوارٌ إلكتروني

ظلّت الثقافة على الدوام من أدوات الهيمنة التي تستخدمها قوى استعمارية، في آلية فكّكها إدوارد سعيد...

  • 13 جانفي 2025
حياة في الثقافة

غادر بوداود عميّر فجأة، بعد أن لمّح إلى غيّابٍ مُؤقّت اتقاء شرّ مُنتحلٍ سرق هويّته، قبل أن ينجح...

  • 23 ديسمبر 2024
أبوابٌ ونوافذٌ

بيّنت الأحداث الأخيرة، التي استخدم فيها طرفٌ أجنبيٌّ، كاتبين جزائريين ضدّ بلدهم الأم، في حرب...

  • 09 ديسمبر 2024
صوتُ الحياة

شاخ الوقتُ حولها لكنّها ظلّت في مقتبل الصّبا تسقي الدهشة وتشيعها، لأنّ المنادي الذي نادى النّاس...

  • 25 نوفمبر 2024
المُنمركون !

يصعبُ توقّع ما ستكون عليه الحياة بعد سنوات قليلة، نتيجة التدخّل المفرط للتكنولوجيا فيها، الذي لا...

  • 18 نوفمبر 2024
لا تلوموا أسامة!

يطرحُ الإقبال "غير المتوقّع" على الكاتب السعودي أسامة المسلم في صالون الجزائر الدولي للكتاب،...

  • 11 نوفمبر 2024
«لأسبابٍ سياسيّة» !

قبل سويعات من الكشف عن الفائز بجائزة الغونكور، أمس، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ناشرٍ قوله، إن...

  • 04 نوفمبر 2024
الصّورة و النّص

عاش كاتب ياسين حياةً قليلة وبسيطة، عانى فيها من "سوء الفهم" و الأسطرة، فضلا عن الجدل الذي لم يفتر...

  • 28 أكتوير 2024
المُستريحون

تُخفي الفرحةُ بموت أحدٍ، حالة قهرٍ عاشها الفَرِحُ في وجود الرّاحل الذي حقّقت ميتتُه زوال غمٍّ،...

  • 21 أكتوير 2024
طفولــة

سليم بوفنداسة ينشغلُ عددٌ غير قليل من الجزائريين بنظرة الآخر التي تتحوّل إلى مصدر فخرٍ أو سبب...

  • 15 أكتوير 2024
ضرورة الفرز

سليم بوفنداسة لا يواجه الأدب الجزائري مشاكل في التلقي فحسب بل يواجه أيضًا مشاكل في الكتابة...

  • 01 أكتوير 2024
سُقــــوط

سليم بوفنداسة فرضت ثقافة السّوق التي تهيمن على عالمنا المعاصر نمطًا جديدًا من النّخب، تنتجه...

  • 24 سبتمبر 2024
حارةُ المُؤثرين

هل تستطيعُ وسائطُ التّواصل الاجتماعيّ حمل الخِطاب الثقافيّ، وهل يسلمُ، في حال استخدامها من الخِفّة التي تفرضها...

  • 17 سبتمبر 2024
المهيمنُ لا يتحرّج

لا يستريحُ القتلةُ في الصيّفِ، فكلّ الفصول مُناسبة لإراقة الدم، ولعلّهم نجحوا في تحويل المقتلة...

  • 29 جويلية 2024
كرمٌ مُعلن

يمكن اعتبار الاحتفاء بالناجحين علامة صحيّة، لما في ذلك من تقديرٍ للعلم ومُحصّليه، شرط أن يكون...

  • 22 جويلية 2024
محنة الرواية!

تعرّضت الكاتبة إنعام بيّوض إلى حملة تشهير بالغة السوء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر صوّر...

  • 15 جويلية 2024
محاذير الفرح!

أثار الفرح "المبالغ فيه" بالنّجاح في مختلف امتحانات نهاية السنة، الجدل بين مناصرين للحقّ في...

  • 01 جويلية 2024
Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com