يواصل الاحتلال الصهيوني لليوم 72 على التوالي، عدوانه على مدينة جنين ومخيمها، وسط عمليات تجريف وحرق منازل، وتحويل أخرى لثكنات عسكرية. وأفادت وكالة...
أدى رئيس الجمهورية،السيد عبد المجيد تبون، صباح يوم الاثنين الماضي، بجامع الجزائر بالمحمدية بالجزائر العاصمة، صلاة عيد الفطر المبارك في أجواء من...
أشاد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أمس، بأداء الإطارات والمستخدمين على مستوى...
* حزمة تفاهمات لاستئناف الحوار المثمر وتجاوز الأزمة اتفق رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه في أوت...
و أنت تسير في الشارع، احذر، قد يسكب عليك أحدهم قهوته. أنت في شارع جزائري والقهوة صارت تُشرب مشيا في الجزائر وتشرب في الحافلة وسيارة الأجرة وكذلك يشرب الشاي وسوائل أخرى قبل أن يلقي الشاربون ما في أيديهم على الرصيف أو على رأسك.
وأنت تقود سيارتك، احذر، قد تلقي عليك سيارة أخرى بكيس من بقايا الأكل أو بزجاجات بيرة أو قارورات ماء. وإذا وجدت بعضهم جالسين فوق سيارتك فحاول أن تعتذر لهم وتستأذن في الذهاب وتبرّر الموقف بظرف طارئ كي لا ينتقموا من السيارة في المرّة القادمة. أما إذا دخلت مقهى ونفث أحدهم دخان سيجارته في وجهك أو عطس في فنجان قهوتك فلا تنزعج، إنك أمام جيل متطوّر من المواطنين الذين يبيحون لأنفسهم فعل أي شيء يخطر في بالهم ولا يخطر على بالك. وعليك أن تعوّد نفسك على سماع الصراخ في منتصف الليل ومنبهات السيارات فجرا. المواطنون هنا أحرار يفعلون ما يريدون في أي وقت.
ثمة حرب أعصاب يومية تُشن على بقايا المواطنين الحاملين لقيم التمدّن في مدننا، حوّلت حياتهم إلى جحيم، والأمثلة السالفة عيّنة بسيطة عما يحدث يمكن أن تضاف إليها الشتائم والبذاءات التي تلقى كما تلقى التحيّات بين العابرين و الإرهاب الذي تتعرض له النساء.
والملفت أن السلوكات المدنية تراجعت في الجزائر بشكل رهيب وباتت تصرفات المواطنين لا تتناسب مع النمط المعماري الذي يتحركون فيه إلى درجة أن بعض السلوكات التي كانت شاذة وتثير الانتباه باتت مألوفة، كأن يُشعل أحدهم النار في وسط المدينة ويشرع في شواء اللحم أو الذرة أو البلوط، كأن يبول أحدهم في الشارع أو في سلالم عمارة دون اكتراث، وكرة الثلج تكبر سنة بعد سنة وتكبر معها النزعات البدائية التي تحيل إلى وضع عقلي خطير: مواطنون يلبسون ماركات عالمية ويركبون سيارات فاخرة ويتصرفون تصرفات القبائل البدائية.
هذا الوضع فاقمه إخفاق في تسيير المدن التي تفتقر إلى فضاءات الترفيه، فتحول التجمّع والتنزّه في الشوارع إلى رياضة وطنية يمارسها الجميع بلا غاية ولا هدف.
لكل ذلك بات ضروريا أن تُسند السلطات العمومية لمختصين رصد التغيرات الاجتماعية وتبني خطط لتمدين الشعب وتدريبه على فضائل العيش المشترك وامتصاص مخزون العنف فيه عبر الترفيه والرياضة، وبسط سلطة القانون لأن ردع السلوكات التي تعطّل الحياة العامّة أو تعرقل مصالح المواطنين سيعيد الأمور إلى نصابها ويضع حدا لحالة التسيّب السائدة. وقبل ذلك إحياء التربية المدنية في المدارس وتدريب الأطفال على كيفية السير في الطرقات قبل حشو رؤوسهم الصغيرة بالعلوم والمعارف.
وبالطبع فإن وسائل الإعلام يمكن أن تساهم في إبراز هذا الانحراف الخطير في سلوكات الجزائريين، ولا يمكن على الإطلاق التهوين من شأنه، لأنه يمس مباشرة بصورة الإنسان الجزائري بين الشعوب، ويؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني لأن تصرفات بسيطة وغير محسوبة قد تكون سببا في نفور السوّاح والمستثمرين الأجانب، لأن البلد الذي لا يطيب العيش فيه لا يطيب الاستثمار ولا تطيب السياحة فيه.
النصر