أكد أمس تقرير نشره الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء أن فئة الأطفال هم الأكثر استهدافا في حرب الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي الذي يمارسه الكيان...
أعلنت وزارة الصناعة الصيدلانية، أمس، عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تفادي أي تذبذب أو انقطاع في تزويد السوق الوطنية بالأدوية.و دعت الوزارة في بيان...
أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بريان لدى مجلس قضاء غرداية بإيداع ثلاثة أشخاص رهن الحبس المؤقت وإخضاع اثنين آخرين لإجراءات الرقابة القضائية في قضية...
يستمر الكيان الصهيوني و يتمادى في تنفيذ فصول حرب الإبادة الجماعية ضد سكان غزة بارتكاب المزيد من المجازر في مناطق مكتظة بالمدنيين، حيث ارتقى خلال 48...
تعد مطحنة "بن دقيش" من أقدم المطاحن على مستوى ولاية باتنة، فقد بنيت في منتصف القرن 19، و بالتحديد في سنة 1859، من قبل أحد المعمرين إبان الاحتلال الفرنسي، و تتوسط هذه المطحنة العتيقة العمران الحديث بوسط بلدية بريكة، جنوب ولاية باتنة و لا تزال تشتغل رغم الإهمال الذي طالها و تستقطب زبائن أوفياء يقصدونها من مختلف الجهات.
تنقلت النصر إلى هذه المطحنة التي تقع بحي شعباني وسط مدينة بريكة، فاستقبلنا مسيرها الحالي عبد اللطيف بن دقيش الذي حدثنا عن تاريخها الطويل المليء بالأحداث و التغيرات التي مستها، و تحسر كثيرا على الوضع الذي آلت إليه بسبب الإهمال و عدم التجديد، و رغم كل شيء ، كما أكد محدثنا، لا تزال تشتغل في حدود طاقتها، و لم تعد كسابق عهدها، هي التي كانت تتكفل بطحن الشعير لفائدة المئات من الزبائن القادمين من مختلف الجهات.
عن تاريخها قال المسير بأنها كانت في بداياتها مقصدا للعديد من الزبائن من مختلف الجهات في شرق الوطن، وكان مالكها آنذاك أحد المعمرين الفرنسيين بالمنطقة و يدعى مارشال ألكسندر، و لا يزال اسمه منقوشا في جدران المطحنة من الداخل، و كانت انطلاقتها الحقيقية في سنة 1861، ما جعلها آنذاك مقصدا للفلاحين لطحن الحبوب بمختلف أنواعها، وخلال سنة 1884 تمت صفقة شرائها من طرف بن دقيش محمد، أول مالك جزائري لها و ذلك بمبلغ يصل إلى حدود 10 آلاف فرنك فرنسي، حسبما صرح به حفيده.
عبد اللطيف بن دقيش تحدث عن تشغيل آلات المطحنة التي أصبحت قديمة جدا، حيث كانت تعمل بواسطة الماء الذي يصب فيها من نهر العطعوطة المار بجانبها، و كانت تحتوي على مخزن يقع في أسفل المبنى، و جميع آلاتها المصنوعة من الخشب لا تزال صامدة إلى غاية اليوم، رغم الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها المنطقة، خاصة مؤخرا مع ارتفاع درجات الحرارة وهبوب عواصف رملية في عدة مرات، كما أكد بأن سقفها القديم لم يتأثر بكل ذلك، وخلال هطول المطر في فصل الشتاء، لا تنزل منه قطرة ماء واحدة و هو ما يؤكد صلابته، رغم مرور أزيد من قرن من الزمن. و أضاف محدثنا بأن نشاط المطحنة كان مزدهرا في السنوات الماضية إلى غاية فترة الثمانينيات من القرن الماضي، عندما تقلص نشاطها بسبب عدم مواكبتها للتطور الحاصل في هذا المجال، حيث ظهرت مطاحن جديدة تنافسها بقوة في المردودية و السرعة و الجودة، مما حولها إلى معلم و إرث تاريخي أكثر منه إلى مطحنة، ويكاد نشاطها يندثر، حسب مسيرها الحالي، في ظل تراجع النشاط الفلاحي بالمنطقة نظرا للعوامل الطبيعية التي تغيرت عن السابق.
و اعترف بأن عائلته لم تبذل مجهودا كبيرا لتطوير هذه المطحنة، وبقيت على هذا الوضع طوال السنوات الماضية، وهو حاليا يشرف على تسييرها بهدف المحافظة عليها، خاصة وأنه مُلم بطريقة تشغيلها المعقدة، علما بأنها لم تعد كسابق عهدها تشتغل بالماء، بل تشغل بالطاقة الكهربائية بعد جفاف النهر الذي كانت تستمد منه طاقتها في الماضي، كما أن المطاحن الحديثة ذات طاقات إنتاجية كبيرة تفوق بكثير طاقة مطحنة بن دقيش المحدودة. و قد تحولت المطحنة العتيقة إلى مزار للعديد من الأشخاص، سواء من داخل المدينة أو خارجها، خاصة الذين كانوا يعرفونها خلال فترة نشاطها و ازدهارها، و يتمنى مسيرها أن تبقى قائمة بتاريخها العريق، و تعود إلى نشاطها القديم، مشيرا إلى أنها بحاجة إلى إمكانيات ضخمة لترميم آلاتها التي لم تعد بتلك النوعية التي كانت تعرف بها سابقا.
ب. بلال