انتقل إلى رحمة الله قائد القطاع العسكري بتيميمون بالناحية العسكرية الثالثة، العقيد بطواف ربيع، حسب ما أفادت به وزارة الدفاع الوطني، أمس الجمعة، في...
تسير الجزائر، وسط شح مائي اقليمي وعالمي أفرزته التغيرات المناخية، بخطى واثقة نحو أمنها المائي، بفضل مشاريع كبرى أقرها رئيس الجمهورية، السيد عبد...
يواصل الاحتلال الصهيوني لليوم 72 على التوالي، عدوانه على مدينة جنين ومخيمها، وسط عمليات تجريف وحرق منازل، وتحويل أخرى لثكنات عسكرية. وأفادت وكالة...
أدى رئيس الجمهورية،السيد عبد المجيد تبون، صباح يوم الاثنين الماضي، بجامع الجزائر بالمحمدية بالجزائر العاصمة، صلاة عيد الفطر المبارك في أجواء من...
تحولت المعالم الأثرية و المتاحف و عروض المسرح، بولاية قسنطينة إلى قبلة مفضلة للأطفال في العطلة، حيث تستقطب هذه المؤسسات عددا كبيرا من الزوار، وصل بقصر الحاج أحمد باي وحده إلى حدود ألف طفل في يوم واحد، كما يعرف المسرح الجهوي حركية كبيرة أيضا بفضل برنامج الطفل الذي يحقق النجاح في كل طبعة. و حسب ما أكده مسؤول تأطير الزيارات بمتحف التعابير الثقافية قصر الحاج أحمد باي للنصر، و ما لاحظناه خلال زيارتنا لمتحف سيرتا كذلك، فإن هناك زيادة في إقبال الصغار على المتاحف خلال العطلة، وهو أمر لم يكن معهودا ، غير أنه يعكس اليوم تغيرا في طريقة قضاء العطلة المدرسية، التي لم تعد فرصة للعب في الشارع و التردد على فضاءات الترفيه و التسوق رفقة العائلة فقط، بل أصبح برنامجها يتضمن محطات أكثر تنوعا على غرار الزيارات الاستكشافية، التي زادت بفضل الترويج الكبير للمتاحف والمعالم الأثرية خلال الجائحة عبر خاصية الجولات الافتراضية التي اعتمدتها هذه المؤسسات الثقافية.
ربورتاج / أسماء بوقرن
إعادة اكتشاف المدينة
تشهد معالم و متاحف قسنطينة، كنصب الأموات و قصر الحاج أحمد باي و متحف سيرتا، و غيرها من المحطات الثقافية والأثرية إقبالا غير مسبوق من الأطفال رفقة عائلاتهم أو في إطار رحلات مدرسية منظمة، ما عكس تغيرا إيجابيا في طريقة قضاء العطلة و تركيزا أكبر على بناء شخصية الطفل و توسيع دائرة اهتماماته، حيث تراجعت مظاهر الاكتظاظ على الفضاءات الترفيهية التي كانت تعد القبلة الأولى و المفضلة للأطفال لكون مفهومها مرتبطا ارتباطا وثيقا بفترة الراحة عند المتمدرسين، كما تدل على اهتمام الأولياء بتنمية الحس الثقافي و الجمالي لدى أبنائهم، والحرص على توجيه اهتماماتهم نحو ما يعود عليهم بالفائدة المعرفية، حسب ما أكده ولي تلميذ قابلته النصر، بقصر الحاج أحمد باي، فقال إنه اعتاد على مرافقة أبنائه الثلاثة مع حلول كل عطلة مدرسية، إلى فضاءات الترفيه بقسنطينة و الولايات المجاورة، ثم بدأ يهتم أكثر بتنويع أنشطة أبنائه خلال ذات الفترة و ذلك عن طريق تعويدهم على حضور عروض المسرح، التي باتوا من متابعيها الأوفياء.
وأضاف المتحدث، أنه قرر هذه المرة، مرافقتهم إلى المتاحف بعدما لاحظ اهتمام ابنه الأكبر بمشاهدة فيديوهات لمؤثرين و صناع محتوى يروجون للسياحة الداخلية و أخرى لمرشدين سياحيين شباب، يصورون غرف قصر أحمد باي و الدهاليز الموجودة به، ويستعرضون محتويات متحف سيرتا، وهو ما دفعه لإعادة اكتشاف المدينة بعدما بات مهتما كذلك بهذا النوع من المحتوى، حيث اتفق مع أبنائه على زيارة هذه المعالم مع بداية العطلة.
الزيارات الافتراضية تعزز الفضول
من جانبه، قال الطفل معاذ صاحب 9 سنوات و القاطن بأولاد رحمون، بأنه لم يزر متاحف قسنطينة مسبقا، وقد انتابه الفضول للذهاب إليها عندما شاهد رفقة والده مقطعا مصورا عن متحف الفنون و التعابير الثقافية، خلال فترة الحجر الصحي، و يتعلق الأمر كما أوضح بزيارة افتراضية ثلاثية الأبعاد، شدته كثيرا و جعلته يحلم بزيارة المكان فعليا، مضيفا، بأنه بعد رفع الحجر و فتح هذه المعالم أمام الزوار، لم يجد الفرصة المناسبة لتحقيق حلمه بسبب انشغال أهله، إلا أن جاءت العطلة المدرسية هذه المرة فأصر على زيارة المتحفين العموميين، كما أخذه والده إلى نصب الأموات و وعده برحلة عائلية إلى المنطقة الأثرية تيديس كذلك.
وقالت، سيدة قابلناها بمسرح قسنطينة رفقة ابنتيها، بأنها أصبحت أكثر اهتماما باستغلال وقت فراغ طفلتيها، مشيرة إلى أنها لم تكن تهتم بأخذهما إلى المسرح، لكن البرمجة الخاصة بالطفل و تنوع العروض دفعاها إلى زيارة الركح لأول مرة خلال عطلة الصيف، و قد أحبت الفتاتان التجربة جدا كما قالت، ولذلك قررت أن تضع المسرح ضمن قائمة الأولويات خلال العطل، كما أنها اصطحبتهما مؤخرا أيضا، إلى قصر الحاج أحمد باي، خلال احتضانه لمعرض للحرف التقليدية، و هناك أخبرتنا المتحدثة أن الفتاتين انبهرتا بالمكان و بدأتا في السؤال عن تاريخه وهو ما أشعرها بالفخر وجعلها تدرك أهمية التركيز على ثقافة الطفل.
وقال، رجل آخر التقيناه كذلك خلال افتتاح أسبوع الطفل بالمسرح الجهوي، بأنه عادة ما يلجأ للهاتف لأجل الترفيه عن أبنائه خلال العطلة، غير أنه تفطن مؤخرا، إلا أن ما يقوم به خاطئ وحتى زيارة المراكز التجارية للترفيه باتت مكلفة جدا حسبه، ولذلك وضع مخططا مختلفا لهذه العطلة، وقرر أن يعلمهم معنى المسرح والمتحف، كما قال بأنه وعدهم كذلك بأخذهم إلى سينيماتيك النصر.
أما التلميذة سارة صاحبة 12 سنة، والتي قابلناها رفقة والدتها و صديقتها بمتحف سيرتا، فقالت بأنها سبق و أن شاركت في رحلة مدرسية خصصتها إدارة مؤسستها للتلاميذ النجباء، و كانت تلك فرصة للتعرف على هذه المؤسسة لأول مرة، لكنها كانت زيارة قصيرة، لم تسمح لها بالتمتع جيدا بالمكان، وإشباع فضولها خاصة وأن عدد التلاميذ كان الكبير، وذلك طلبت من والدتها أن ترافقها إلى المتحف مجددا.
وقالت الأم، بأنها لم تنتبه من قبل إلى فكرة المتاحف و المعالم الأثرية، مرجعة الفضل في هذا التقدم إلى ما تقوم به المؤسسات التربوية من محاولات لتوسيع معارف التلاميذ عن طريق الزيارات المنظمة.
متاحف تتجند و رحلات مدرسية تكسر الروتين
لاحظنا خلال زيارتنا لمتحف سيرتا و قصر الحاج أحمد باي، إقبالا قياسيا للأطفال، منهم من قدموا في إطار رحلات مدرسية آتين من ولايات مجارة على غرار سطيف و قالمة و أم البواقي كما وجدنا أطفالا رفقة أوليائهم، منهم من يزورون المتحفين للمرة الثانية، ومن بينهم من يكتشف المؤسستين لأول مرة، وقد بدا جليا الانبهار على وجود أطفال كانوا جد سعداء بالتجربة.
وفي قصر الباي، كان الملحقون بالترميم يقدمون شروحات للزوار الصغار، حول تاريخ المكان و عمارته ويشرحون طبيعة الجدراية الضخمة التي تزينه و التي كانت أكثر ما أثار اهتمام الأطفال إلى جانب «مجلس الباي» الذي يحاكي الحقيقية بمختلف تفاصيله، وقد التقط الأطفال صورا مع مجسم الباي، ورأينا بينهم من كانوا يستفسرون عن طبيعة اللباس التقليدي الذي يرتديه.
وكان هناك بين الأطفال، زوار صغار قالوا، بأنهم يعرفون المتحفين جيدا و أنهم اعتادوا على التسجيل في ورشات الأطفال، الخاصة بالرسم التي تنظم خلال كل عطلة مدرسية.
و لم تكن الحركية أقل في محيط معلم نصب الأموات، بل كان الإقبال قياسيا للزوار من داخل و خارج قسنطينة، حيث شاهدنا حافلات للرحلات المدرسية من مختلف الولايات، إلى جانب مركبات و حافلات سياحية قادمة من الجارة تونس، تحدثنا إلى سائح كان رفقة أبنائه، فأخبرنا أنه زار قسنطينة من قبل و انبهر بجمالها و تاريخها، ولذلك عاد هذه المرة و معه أطفاله، و أوضح بأنهم يعرفون المدينة و قد كانوا متحمسين لزيارتها وذلك بفضل ما شاهدوه من فيديوهات لمؤثرين وصناع محتوى كثر.
و أضاف رجل قدم رفقة أبنائه من ولاية قالمة، بأنهم أصروا على زيارة قسنطينة، بعدما كان واحد منهم قد فوت رحلة مدرسية إليها و علق محدثنا، بأنه بات من الضروري تعزيز معارف الطفل في شتى المجالات، و عدم تقييده بما يتحصل عليه من معلومات في المدرسة فقط.
معدل زيارات الأطفال لقصر الباي يرتفع بشكل قياسي
كشف أسامة بوديسة، المكلف بتأطير الزيارات و رئيس قسم التنشيط و الورشات البيداغوجية و الاتصال، بمتحف الفنون و التعابير الثقافية التقليدية قصر الحاج أحمد باي، بأن معدل زيارات الأطفال للقصر ارتفع بشكل غير مسبوق، حيث لم يسبق و أن سجل القصر زيارات قياسية كهذه السنة، وقد بلغ عدد الزوار في بداية العطلة نحو ألف طفل في اليوم، منهم من قدموا من برج بوعريريج و قالمة و سطيف و أم البواقي، كما ارتفع عدد طلبات المؤسسات التربوية من داخل الولاية و خارجها، على زيارة القصر كذلك، مؤكدا بأن إدارة المتحف تسعى لتلبية كل الطلبات كما تحرص على توفير كل الظروف لضمان زيارات مؤطرة في أجواء جيدة، وذلك تعزيزا لثقافة التلاميذ.
و أرجع المتحدث سبب ارتفاع عدد الزوار من الأطفال للقصر إلى مجانية الدخول و كذا استراتيجية المؤسسات المتحفية التي تحرص على تنظيم ورشات ألعاب و ذكاء وثقافة و فن لهذه الفئة لتوطيد علاقتهم بها، مؤكدا بأن الطفل هو اللبنة الأساسية التي وجب الاستثمار فيها في ظل هيمنة التكنولوجيا و الإدمان على الهواتف الذكية.
أ ب