انتقل إلى رحمة الله قائد القطاع العسكري بتيميمون بالناحية العسكرية الثالثة، العقيد بطواف ربيع، حسب ما أفادت به وزارة الدفاع الوطني، أمس الجمعة، في...
تسير الجزائر، وسط شح مائي اقليمي وعالمي أفرزته التغيرات المناخية، بخطى واثقة نحو أمنها المائي، بفضل مشاريع كبرى أقرها رئيس الجمهورية، السيد عبد...
يواصل الاحتلال الصهيوني لليوم 72 على التوالي، عدوانه على مدينة جنين ومخيمها، وسط عمليات تجريف وحرق منازل، وتحويل أخرى لثكنات عسكرية. وأفادت وكالة...
أدى رئيس الجمهورية،السيد عبد المجيد تبون، صباح يوم الاثنين الماضي، بجامع الجزائر بالمحمدية بالجزائر العاصمة، صلاة عيد الفطر المبارك في أجواء من...
الاحتفال بكتف كبش العيد وقراءة قسماته بعين عبيد
عاد صباح أمس بعض سكان بلدية عين عبيد ولاية قسنطينة ، إلى عادة الاحتفال بكتف كبش العيد وقراءة قسماته ، التي توارثها من جلسنا إليهم عن الأجداد ، ويصرون على أن يتوارثها أبناؤهم ، كتقليد بعيد عن الاعتقاد ، وهذا من أجل أن يصنعوا جو الاجتماع ، بين أبناء العمومة والجيران ، في جو من الفرحة وتبادل التهاني حول مائدة طعام ساهم فيها كل الجيران ، وذلك بإخراج صينية تميد بأكتاف كباش الأضاحي.
إطعام كتف كبش العيد الجماعي ، يبدأ وساعة الصباح الأولى ، بتحديد مكان اللقاء قبل ذلك ، مساء أول أيام العيد ، ومع طلوع نهار ثاني أيامه ، حيث يشرع الجيران وكذا الأقارب في التوافد على المكان المعين ، وكل واحد يحمل صينيته المزّينة بما تم تحضيره لغذاء أسرته في طبق يعلوه الكتف الأيمن بكامله ، و يكون عادة كسكسا أو ثريدا ، أو عجائن صناعية كالتليتلي ، إضافة إلى سلطة وفاكهة ، وهنا يبدأ الاحتفال بتناول الوجبة مصحوبا بتعاليق حول حجم الأضحية ، من خلال حجم الكتف ، وذوق كل ذلك إذا كان تم تسمينه بالشعير ، أو الخبز وتعاليق مثيرة مضاف إليها طبقة الشحم التي تعلو كل كتف.
هذا الإطعام ليس مقتصرا على المشاركين فيه ، بل يتم دعوة كل مار على موضع الاحتفال بكتف العيد ، ويوزع منه على بعض الفقراء وكل من يرون أنه ، في حاجة إلى إطعام ، ويتنافس على ذلك المستهلكون الذين يرون أن الطبق الذي يتم التهامه هو الألذ.
وفي أعقاب كل ذلك يأتي دور قراء الكتف ، الذي مازال البعض يعرفون أسراره وكذا مدلول قسماته ، والتي شرع فيها أحد الجيران المدعو بوزيد ، وذلك بقراءة كل كتف بعد مسحه جيدا من الإدام وبقايا الطعام ، والتي يبدؤها بعموده ثم مثرده وساقيته وأخيرا الطرحة ، وسط تعليقات الحاضرين وقهقهتاهم ، في أجواء من المرح والفرح والسرور وهو مدلول العيد ، ويختتم كل ذلك بلمة حول صينية القهوة ، التي قدمها حملاي صاحب المكان الذي تم فيه الاحتفال بكتف العيد ، في الحي التطوري بعين عبيد صباح أمس.
ويذكر أن الاستعداد لذات الجلسة يبدأ مساء أول أيام العيد ، أثناء قص الأضحية ، أين تحرص صاحبة البيت على أن يكون قص الكتف الأيمن كاملا ، وفق مواصفات معروفة من أجل اخراجه للمحتفلين في الساعات الأولى للصباح ، وهذا بعد إعداد القدر الكبير ، الذي يشرع في طهيه أثناء الهزيع الثاني لليل بوضعه على نار هادئة ، حرصا على أن يكون غذاء العائلة جاهزا فترة الضحى ، لتقديمه للمهنئين بالعيد.
وبهذا يكون سكان عين عبيد قد احتفلوا بالعيد ، وأحيوا عادات جميلة تتجه نحو الزوال والاندثار ، كانت تميّز ذات الاحتفال وكان غرضها الأول اطعام من لم يضحي في هذه المناسبة الكريمة، لتكون أجواء الفرحة جماعية ، ويكون الاطفال فيها ممن يشارك ويطعم.
هذا وعلمنا من ذات الجلسة ، أن كل تفاصيل مدلولات قسامات الكتف الأيمن ذات مدلولات فلاحية ، ابتداء من الساقية التي تؤشر للمطر ، والطرحة للمردود الفلاحي ، وعموده ، لتخمينات متعلقة بالأسرة وذلك بدعمها بأفراد أو فقدانهم ، وتفاصيل كثيرة.
وفي هذا الصدد قال لنا الباحث في الأنثروبولوجيا الأستاذ فوزي مجماج من ملحقة عين مليلة للمركز الوطني للبحث في التاريخ القديم وعلم الانسان والتاريخ: "تأتي احتفالية الكتف كتتمة للاعتقاد بقدسية الأضحية و التي من خلالها تنشأ عملية تسلسلية من الطقوس و ممارسة العادات القديمة التي تعزز التكافل و التضامن الاجتماعي .. يأكل الناس مجتمعين ثم ينتقلون لقراءة حظهم و مكتوبهم الموجود على لوح الكتف ... كأنه لوح محفوظ .. كتاب منذ القدم ينظر للمستقبل ... الغيث ، السعد، الزواج، الصابة و غير ذلك مما يتعلق بالفلاحة و التجارة .. كل هذا يكون من طرف قارئ خبر أمور الحياة في خيرها و شرها".. لكن يبقى حسبه التفاؤل دائما هو ما يطغى على هذه القراءات ليبث الأمل و السعادة في قلوب المجتمعين تتمة لفرحة العيد في يومه لثاني.
ص.رضوان