أشاد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أمس، بأداء الإطارات والمستخدمين على مستوى...
* حزمة تفاهمات لاستئناف الحوار المثمر وتجاوز الأزمة اتفق رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه في أوت...
دعا وزير الاتصال محمد مزيان كافة وسائل الإعلام الوطنية إلى تشكيل جبهة إعلامية وطنية للدفاع عن ثوابت الأمة و رموزها ومؤسسات الدولة، وإلى التحلي...
أكدت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن التجار والمتعاملين الاقتصاديين عبر الوطن استجابوا بشكل واسع لنظام المداومة خلال أيام عيد الفطر...
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لأشخاص وقعوا في فخ «الميمز» ليتحولوا إلى حديث لدى العامة، بسبب تداول مقاطع مصورة ظهروا فيها، كما تقفز العبارات التي تفوّهوا بها من العالم الافتراضي إلى الواقع فتدخل في المنظومة الخطابية للمجتمع، وبحسب التعاطي الاجتماعي مع هذه المواد التي تطبعها الفكاهة غالبا، يتحول ناشرها إلى متسبب في تعريض الأشخاص إلى السخرية والتنمر، الأمر الذي يؤثر على صحتهم النفسية ومكانتهم الاجتماعية.
إيناس كبير
«الميمز» انعكاس مهم للثقافة الشعبية على الإنترنت
واعتبرت الأستاذة بكلية علوم الإعلام والاتصال، بجامعة أم البواقي، أمينة علاق، بأن المستخدمين العاديين الذين ينتمون إلى تيار الشباب ويصنعون «الميمز» هم من أصحاب الأفكار المبدعة، و يشكلون جيلا جديدا مختلفا وأرجعت هذا التميز إلى تحرره من الأفكار التقليدية وقدرته الكبيرة على برمجة لغة تواصل خاصة به، فبالإضافة إلى إمكانية إرسال هذه الصور والمقاطع المصورة وتبادلها، فهي أيضا تحظى بإمكانيات التعديل المستمر سواء على مستويات النص والصورة والصوت.
كما لفتت علاق، إلى قدرة الميمز الإبداعية في إرسال رسائل أو إعادة خلقها وبنائها وفق معطيات أو تصورات سابقة، تتجلى في فكرة، مشاعر معينة مرتبطة بقضية أو حدث ما قد يكون سياسيا، رياضيا، ثقافيا أو اجتماعيا أو تربويا، بشكل فكاهي يطغى عليه طابع السخرية، ويمكن استعراضها في تشكيلات مختلفة تتجسد كذلك في رموز تعبيرية، أو حتى نصوص قصيرة تنتشر بشكل واسع عبر الإنترنت.
وأوضحت الأستاذة، بأن «الميمز» يعد انعكاسا مهما لما يسمى «الثقافة الشعبية على الإنترنت» ذات الطبيعة الديناميكية الحيوية حيث أن هناك دائما الجديد سواء على مستوى التقنية أو المضمون، ومنه السماح بخلق آليات جديدة للتعبير والتفاعل مع مختلف القضايا.
ظاهرة اتصالية جديدة
وشرحت الأستاذة بكلية علوم الإعلام والاتصال، بأن «الميمز» كظاهرة إعلامية هي جزء من ثقافة الإنترنت تهدف في ظاهرها للترفيه والتسلية، فيما قد تحمل في باطنها رسائل ضمنية أو خفية في شكل نقد أو قراءة للواقع المحلي أو العالمي، وأتبعت بأن الفضل يعود في قدرتها على الانتشار، إلى المكانة التي أصبحت تحظى بها شبكات التواصل الاجتماعي خصوصا لدى مستخدميها، الذين يستفيدون من آليات التفاعل المتاحة من نشر، مشاركة، تعليقات، ردود وغيرها.
وذكرت أيضا، خصوصية هذه الوسيلة الاتصالية الرقمية، التي جعلت لها قوة تأثير، على غرار طابعها الفكاهي الممزوج بالسخرية، وتقول علاق إن خاصية «الميمز» الأساسية تكمن في أنها وجدت لتُضحك وتصنع حالات من ردود الفعل لدى المستخدمين، تجعلهم في حالة من الابتسامة والاسترخاء، فكلما كان «الميمز» مضحكا وساخرا استطاع الانتشار على نطاق واسع، فضلا عن الرسالة التي يحملها، حيث يجب أن تكون قابلة للتعرف عليه وفهمه بسرعة من قِبل المتلقي، فيأتي بسيطا مرتبطا بموضوع معين يكون في الغالب آنيا يشغل مساحة من اهتمامات الجمهور حتى لو كان «تافها في نظر البعض» أو «مستعجلا ومهما في نظر الآخرين»، مرتبطا كذلك بسياقات أو عوامل تفرض نفسها، وفق معطيات خاضعة لسلطة الزمان و المكان وحتى الطابع العام للموضوع.
كما ربطت الأستاذة، قوة تأثير «الميمز»، وتداوله المكثف بالشحن العاطفي، فكلما ربطته عاطفة مع الجمهور زاد انتشاره ومشاركته، ليصل في بعض الأحيان إلى تعديله واستخدامه في التعبير ليتناغم مع مناسبات أخرى ذات الصلة، قريبة أو حتى مختلفة وبهذا يبقى متداولا على مدار أسابيع مع إمكانية عودة ظهوره مرة أخرى.
السخرية حاجة اجتماعية
من جانبها، أوضحت أستاذة علم الاجتماع، بالمركز الجامعي بريـكة نصيرة مغمولي، أن الانغماس في مشاكل الحياة اليومية لدى الفرد الجزائري، جعله يحول غالبية المواضيع والقضايا إلى فضاء للسخرية والفكاهة، سواء كانت قضايا فكرية أو سياسية أو اجتماعية، وأتبعت بأن الرغبة التي يحققها من خلال هذا الأسلوب قد تتجلى في تقديم مشاهد وصور تعبيرية عن الواقع الاجتماعي المعيش، وإيصال رؤية الفرد للحياة اليومية، حيث وصفته بأنه يتحول إلى مشهد من مشاهد الاعتراض على الواقع الاجتماعي في ظل عدم القدرة على الانخراط في عملية التغيير، لأن هناك من ينظر إلى السخرية باعتبارها «حاجة اجتماعية» كبقية الحاجات الإنسانية.
وترى، بأن الاعتماد على نمط «الميمز» مرتبط بتركيبة الفرد الجديدة، إذ صار يبحث عن كل ما هو سريع وخفيف ومباشر في ظل العصر الرقمي، بعيدا عن الخطابات الجادة التي صار العقل البشري يستثقلها ولا يتفاعل معها، فظهرت الحاجة إلى تغيير الأسلوب المنتهج من الخطاب العلمي وإجهاد ملكة العقل، إلى الأسلوب الفكاهي والساخر الذي يأخذ من البساطة ميزة أساسية.
من جهة أخرى، تطرقت الأستاذة إلى ضياع الرسائل الضمنية وسط زحمة السخرية، وترى بأن عدم قدرة المتلقي على فهم العبرة من طرح الموضوع في قالب هزلي نتيجة لتركيزه على العائد الترفيهي فحسب، وواصلت، كما قد يكون الأمر متعلقا بالناشر أيضا حين يطغى أسلوبه الفكاهي على القيم المرجو إيصالها فتنكمش بهذا درجة الانتفاع، ويصبح المتلقي غير واع للسلوكيات التي يرغب صاحب الصورة أو المقطع المصور في التنبيه إليها مثل تقديم «فيديو» عن ظاهرة المخدرات بطريقة هزلية.
السخرية تؤثرعلى المنابع الصحيحة للتنشئة الاجتماعية
كما تحدثت أستاذة علم الاجتماع، عن السلوكيات السلبية التي تنجر عن تداول «الميمز» الساخر، وقالت إن للسخرية اتجاها سلبيا وإفرازات مؤذية خصوصا إذا كانت ضد شخص بعينه، وهذا الأخير لا يمتلك القوة للدفاع عن نفسه فيكون في موضع الحلقة الأضعف.
تضيف : « كما أنها قد تؤثر أيضا على المنابع الصحيحة للتنشئة الاجتماعية، فينشأ الفرد متطبعا بعادات سيئة في نظرته للآخرين من خلال سلوك الاستهزاء والتنكيت، أما عن تأثيرها المباشر على الأفراد فقد تؤدي إلى زيادة احتمالات الصراع الاجتماعي والطبقية، وهو ما يخل بشبكة العلاقات الاجتماعية، ويتسبب في اهتزازها، خصوصا أن هذا الأسلوب لا يتماشى مع المعايير الثقافية والدينية والقيم التربوية والآداب الأخلاقية للمجتمع».
وواصلت مغمولي، بأن البعض يرون أن «الميمز» تحمل في طياتها آثارا سلبية إذ تعبر عن سلوك غير مقبول اجتماعيا ألا وهو «الاستهزاء» و»السخرية»، فنجد على سبيل المثال إذا انتشرت «ثقافة الميمز» من خلال التنمر على فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذا من شأنه أن ينمي المواقف والسلوكيات والتصورات السلبية للمجتمع اتجاه هذه الفئة، فتبقى تعيش على الهامش، وهو الأمر الذي قد يؤدي أيضا إلى زيادة التعصب الاجتماعي، والتمييز بين شرائح وطبقات المجتمع، وهناك اتجاه آخر مخطط ومغرّض الهدف منه هو بثّ خطاب الكراهية بين أطياف المجتمع وإعادة تشكيل الاتجاهات والقناعات الإيديولوجية.