أكد أمس تقرير نشره الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء أن فئة الأطفال هم الأكثر استهدافا في حرب الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي الذي يمارسه الكيان...
أعلنت وزارة الصناعة الصيدلانية، أمس، عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تفادي أي تذبذب أو انقطاع في تزويد السوق الوطنية بالأدوية.و دعت الوزارة في بيان...
أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بريان لدى مجلس قضاء غرداية بإيداع ثلاثة أشخاص رهن الحبس المؤقت وإخضاع اثنين آخرين لإجراءات الرقابة القضائية في قضية...
يستمر الكيان الصهيوني و يتمادى في تنفيذ فصول حرب الإبادة الجماعية ضد سكان غزة بارتكاب المزيد من المجازر في مناطق مكتظة بالمدنيين، حيث ارتقى خلال 48...
قتل 74 شخصا خلال العشرة الأوائل من رمضان في حوادث مرور مميتة و فاق عدد الجرحى الأربع مئة، فيما لقي آخرون حتفهم في جرائم غريبة الملابسات تحت مبرر الغضب، ونقل كثيرون إلى المستشفيات في مناوشات وقعت داخل الأسواق و الأحياء وعبر الطرقات.
يكاد العنف أن يتحول إلى طبق يومي في شهر رمضان يقدم لنا كل يوم في شكل مختلف وبضحايا يتزايد عددهم بمرور الأيام، إلى درجة أن أخبار الجرائم أصبحت تمر مرور الكرام لشدة تكرارها، وربما تكون المعالجة الإعلامية من دوافع استسهالها، نظرا للسطحية التي تقدم بها والتركيز على عنصر الإثارة دون الغوص في خطورتها.
منذ حلول الشهر الفضيل سمعنا عن مقتل شاب على يد صديقه ، وأب على يد ابنه بضربة ساطور، وعن موت شيخ على يد مراهق وذبح الزوج لزوجته وقتل الأب لصغيره ، ولكل حالة سبب يضاهي في فظاعته الجريمة . و ما بين نهاية دموية لصداقة على فنجان قهوة والضرب المفضي إلى الوفاة لعدم التزام طفل بإيقاظ والده، تفتح الكثير من الأقواس حول مفهومنا للعائلة والعيش الجماعي وحول الفرق بين الغضب الطبيعي والمرضي.
منذ سنوات تعودنا على غرابة الجرائم التي تقع لحظات قبل آذان المغرب، و في الساعات الأولى من اليوم أو خلال سهرات يفترض أنها جزء من الترويح عن النفس، ولم يعد يحركنا ديكور المعارك الساخنة التي تنشب هنا وهناك، ولا مجازر الطرقات التي تحصد الأرواح في كل لحظة، شغلنا الشاغل هو الاستهلاك والهروب من العمل للالتحاق بركب من سبقونا إلى فوضى التسوق
و سباقات السرعة.
وما زاد الأمر خطورة هو أن الإعلام المرئي دخل في هذا النسق وأتانا بإبداعات غير مسبوقة تروج للضرب والترويع وتتعامل مع كسر أستوديو وإشهار سلاح أبيض في وجه مواطن على أنه دعابة، حتى اختطاف الأطفال كان موضوع كاميرا خفية، وراح هواة يعبثون بالشعور العام كي تكتمل دائرة العنف ويحصل التشبع الذي يضمن بيع السلعة مقابل إشهار الزبدة والزيت.
للأسف مثل هذا الكلام يتكرر كل سنة وينقضي رمضان ويحل آخر ولا شيء تغير عدا ارتفاع معدلات المؤشرات السلبية على أن المجتمع يتجه نحو نقطة اللاعودة، في ظل غياب باحثين لهم الجرأة على إخراج دراستهم من أدراج الجامعات إلى الحياة
و النزول إلى الشارع، حتى يكونوا فاعلين وذلك بمشاركة مجتمع مدني أنسته قفة رمضان وموائد الرحمة أن هناك مهمة توعوية يجب أن يشارك فيها.
لا يوجد جوع قاتل في بلادنا لكن الجريمة تحصد الأرواح وإرهاب الطرقات آلة موت تفوقت على الحروب والمجاعات، وجعلتنا نحتل الريادة، لا في الصناعة والسياحة بل في عدد القتلى، ويكفي السير لدقائق في طريق مهما كان تصنيفه لفهم مزاج السائقين عندنا وإمعانهم في خرق القانون حتى بعد تشديد العقوبات والغرامات.
ومثلما أظهر المجتمع تكافلا مع الفقراء وعابري السبيل والمرضى، عليه اليوم أن يتحرك في اتجاه تقويم السلوك العام، بحملات تقترب من المواطن وتحرك فيه الحس المدني الذي تبدد بفعل تراكمات العشرية السوداء، بتقديم بدائل تمكن من الانتقال من مجتمع مستهلك منساق وراء الجماعة، إلى مجتمع مسؤول يحركه الوعي.
النصر