أشاد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أمس، بأداء الإطارات والمستخدمين على مستوى...
* حزمة تفاهمات لاستئناف الحوار المثمر وتجاوز الأزمة اتفق رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه في أوت...
دعا وزير الاتصال محمد مزيان كافة وسائل الإعلام الوطنية إلى تشكيل جبهة إعلامية وطنية للدفاع عن ثوابت الأمة و رموزها ومؤسسات الدولة، وإلى التحلي...
أكدت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن التجار والمتعاملين الاقتصاديين عبر الوطن استجابوا بشكل واسع لنظام المداومة خلال أيام عيد الفطر...
يعد الخجل من التواصل بلغات أجنبية من العراقيل التي تواجه متعلميها، ما يجعلهم غير قادرين على توظيفها في حياتهم اليومية خوفا من الوقوع في الخطأ، ولتفادي هذا النوع من الإحراج ابتكر شباب من ولاية عنابة، نموذجا تعليميا أطلقوا عليه «لعبة الهروب من الغرفة»، يساعد على إتقان اللغة الإنجليزية من خلال فك الألغاز، فضلا عن أنها لعبة تضفي على العملية التعليمية متعة، وتجعلها أكثر سهولة.
داخل غرفة مظلمة ديكورها مستوحى من أفلام الرعب، يجتمع عدد من الشباب يبحثون عن مؤشرات موزعة على رفوف الخزائن وبين صفحات الكتب، وإن فشلوا سيكون مصيرهم تغلب الذئب عليهم، وحرمانهم من فرصة الحصول على دورة مجانية لتعلم اللغة الإنجليزية. هو أول نموذج تعليمي من نوعه في ولاية عنابة، استحدث بمقر مركز الابتكار البوني، ابتكره شباب من الولاية، بهدف التجديد في استراتيجيات تعلم اللغة الإنجليزية وجعل العملية أكثر إمتاعا، هي طريقة مبتكرة ومختلفة تعد حديثة وتندرج ضمن الاستراتيجيات الجديدة التي يمكن أن يتبعها في تعلم اللغة حتى لا يشعر بالملل، وكذا تسريع إتقان التحدث بها واكتساب المهارة اللغوية التي باتت مهمة جدا في الوقت الحالي.
تجربة تفاعلية لتسهيل التعلم
وقد شرحت ريهام صاحبة الفكرة، أن المجموعة المشاركة تتكون من خمسة إلى ستة أفراد يُغلق عليهم داخل غرفة، ويكلفون بمهمة البحث عن مؤشرات لحل لغز، حتى يتمكنوا من الخروج، بينما يكون معهم ذئب من الفريق يخبئها عنهم، محاولا صدهم عن إتمام العملية في مدة ساعة من الوقت.
وتوضح الشابة، بأنهم نوعوا في لغات الألغاز، إذ تتوفر باللغة العربية وبالإنجليزية كذلك، أما المشاركون الذين لا يفهمون اللغة الثانية، فبإمكانهم الاستعانة بشخص معهم يطلق عليه «جوكر» ليترجم لهم اللغز.
وقد اختيرت ألغاز لعبة «الهروب من الغرفة» لتناسب مستوى استيعاب كل مشارك، وعلقت ريهام على الأمر قائلة:»يكفي أن يكون له رصيد ثقافي ويتقن عملية البحث عن المؤشرات»، وأتبعت بأنهم يغيرون أسلوب اللعبة في كل مر، حتى لا يشعر المشاركون بالملل وكذا لتطبيق أفكار جديدة، أما بخصوص الأطفال، فأوضحت بأنه، يمكنهم المشاركة أيضا شرط أن يحضروا معهم شخصا راشدا.
وفي آخر اللعبة يتحصل الفائز على حصة مجانية لتعلم اللغة الإنجليزية، وأشارت صاحبة الفكرة، إلى أن الفائزين يتعلمون إجراء محادثات باللغة حيث تكون الحوارات مقتبسة من المواقف اليومية داخل مطعم مثلا، أو في الشارع، ويتغير الموضوع في كل مرة حسب طبيعة الموقف.
وقالت محدثتنا، إن هذا النشاط يحفز مهارات عديدة لاسيما تخطي الخجل في التحدث باللغة الإنجليزية، وهو مشكل يعرقل حسبها مراحل تعلمها لدى كثيرين، فضلا عن تعلم التفاعل مع الآخر، ومساعدة المشاركين على العمل ضمن فريق، والتعرف على أشخاص جدد وتعزيز التواصل بينهم، خصوصا، وأن فكرة اللعبة تفرض عليهم تقاسم مهام من أجل التغلب على الوقت وحل اللغز في مدة قصيرة، فضلا عن تحفيز الذاكرة، واكتسابهم معلومات ثقافية.
وأكدت ريهام، بأن المشاركين أعجبوا كثيرا باللعبة خصوصا وأنها الأولى من نوعها في ولاية عنابة، وهي تجربة مميزة تجمع بين أجواء أفلام الرعب، والتعليم التفاعلي، وعلقت «لقد تحمس المشاركون للعبة، ويمكن أن نطورها مستقبلا لتصل إلى كل ولايات الوطن».
uأشراف جغار أستاذة تعليمية اللغات الأجنبية وعلوم اللغة
الأنشطة الممتعة تقلل من قلق التحدث بلغة أجنبية
وحول تغيير استراتيجيات تعلم اللغات، واعتماد أخرى أكثر متعة على غرار لعبة الهروب من الغرفة، ذكرت البروفيسور، أشراف جغار، أستاذة تعليم العالي، تخصص تعليمية اللغات الأجنبية وعلوم اللغة، بجامعة الإخوة منتوري قسنطينة 01، مزايا عديدة للتعلم من خلال الأنشطة الممتعة سواء للأطفال أو البالغين، قائلة إنه أسلوب يساعد على تحفيز المتعلمين، من خلال ألعاب تفاعلية، وبالتالي تصبح العملية خالية من التوتر التقليدي المرتبط باكتساب مهارات جديدة، كما أنه يقلل من القلق المرتبط غالبًا بالتحدث بلغة أجنبية، مما يوجد بيئة مواتية للتعبير عن الذات.
وتسهل الألعاب والأنشطة عملية الحفظ، وفقا لها، خصوصا وأنها تسمح بلعب الأدوار، أو أداء الأغاني، ما يساعد على مراجعة المفردات الجديدة والتراكيب النحوية بواسطة التكرار، دون أن يبدو الأمر مملا.
ويصبح تعلم اللغة ذو جدوة من خلال الأنشطة، بحسب الأستاذة، عند التشجيع على تواصل المتعلمين، سواء في مجموعات أو عبر الإنترنت حيث يتعلمون من أخطاء بعضهم، وهي هفوات تصبح في نظر الأفراد مجرد مواقف بسيطة عكس ما كانت عليه سابقا، ما يزيد الثقة في النفس لدى المتعلم فيتحلى بجرأة أكبر في التعبير عن نفسه باستخدام اللغة الأجنبية فضلا عن الحديث بها.
متعلم اللغات يجب أن يجدد أساليب التعليم
وذكرت جغار من جهة أخرى، بأن الاستراتيجيات الجديدة في تعلم اللغات أصبحت تركز على التخصيص والتفاعلية، حيث أصبح بإمكان المتعلمين الوصول إلى تطبيقات الهاتف المحمول والمنصات الإلكترونية، مثل روبوتات الدردشة أو دورات عقد المؤتمرات عبر الفيديو، مما يتيح لهم الانغماس في اللغة عن بُعد، فضلا عن تشجيع الأساليب التواصلية من خلال الممارسة الشفوية مع متحدثين أصليين. كما أكدت المتحدثة، على ضرورة تغيير المتعلم والمعلم على حد سواء، لطريقة تلقي اللغة لتحقيق أقصى قدر من الفعالية، معتبرة بأن الطرق التقليدية التي تركز غالبا على القواعد والحفظ، أصبحت لا تلبي احتياجاتهم، وتقول إن لكل متعلم نمط خاص مختلف يساعده على الاستيعاب، وذكرت أسلوب السمع، أو الحفظ والتعلم عن طريق البصر أوالحركة والتفاعل.
وينطوي تغيير أساليب تعلم اللغات، على فوائد عديدة وفقا لجغار، مشيرة إلى تطوير المهارات العملية، من خلال الانتقال من الأساليب النظرية إلى الأساليب القائمة على التواصل والتفاعل، واكتساب مهارات قابلة للتطبيق مباشرة في الحياة الواقعية، وهو ما يشجع المتعلمين على مواصلة تطوير لغتهم وتعزيز الرغبة في اكتساب أخرى، كما تشجع الأساليب الحديثة على الانضباط الذاتي وتُكسب قدرة على التعلم مدى الحياة.
إ.ك