أشاد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، أمس، بأداء الإطارات والمستخدمين على مستوى...
* حزمة تفاهمات لاستئناف الحوار المثمر وتجاوز الأزمة اتفق رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه في أوت...
دعا وزير الاتصال محمد مزيان كافة وسائل الإعلام الوطنية إلى تشكيل جبهة إعلامية وطنية للدفاع عن ثوابت الأمة و رموزها ومؤسسات الدولة، وإلى التحلي...
أكدت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن التجار والمتعاملين الاقتصاديين عبر الوطن استجابوا بشكل واسع لنظام المداومة خلال أيام عيد الفطر...
تؤكد قراءة عابرة في تفاصيل الاعتمادات المالية التي خصّصتها حكومة عبد المالك سلال لمختلف القطاعات الوزارية للسنة الجارية، طبيعة السياسة الاجتماعية للدولة الجزائرية و الإصرار على المضي فيها قدما و على نفس الوتيرة، رغم الأزمة المالية و الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ سنة 2014 تاريخ انهيار مداخيل البترول، الثـروة التي يتغذّى عليها الشعب الجزائري بنسبة كبيرة.
عدم المساس بالطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية مهما كانت المبررات الاقتصادية، هو خيار رسمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و دعمّه أكثـر عندما خصّص مداخيل البترول المقدرة بمئات الملايير من الدولارات لتلبية الحاجيات الأساسية لفئات واسعة من الشعب الجزائري، في ميدان التعليم و الصحة و السكن و خلق مؤسسات اقتصادية و بناء جامعات و مدارس و مستشفيات و جسور و طرقات و سدود.
و في الحقيقة هذا التوجه نحو وضع مؤسسات الدولة في خدمة فئات واسعة من الشعب، هي قناعة وطنية تضمنها بيان أول نوفمبر الذي نصّ أيضا على بناء دولة اجتماعية، ينعم فيها المواطن بحرية الاستقلال الوطني و العيش الكريم بعدما ذاق ويلات الاستعمار الفرنسي الذي كان يعتبره غير جدير بالحياة أصلا.
السياسة الاجتماعية بامتياز للدولة الجزائرية، ساهمت إلى حد كبير في الحفاظ على كرامة الفئات الأكثـر حرمانا و حاجة إلى تضامن الأمة، كما أنها عملت على ضمان استقرار البلاد من الهزات الاجتماعية و التوترات العمالية التي تتحول عادة إلى أزمات سياسية تجهل مآلاتها في ظل التحرشات الخارجية التي تريد صب الزيت على النار.
بالأرقام الدولة رصدت آلاف الملايير من الدينارات لمواصلة هذه السياسة الاجتماعية التي لم تتوقف حتى في الأوقات العصيبة سنوات الثمانينات و التسعينات أين تمت إعادة جدولة الديون الخارجية و غلق المؤسسات المفلسة.
و قد أعطت ثمارها هذه السياسة على مدار أكثـر من نصف قرن رغم كلفتها العالية، حيث ساهمت إلى حد كبير في حماية الفئات الهشة و حتى الفئات المتوسطة و ضمان حياة كريمة لغالبية الشعب، زيادة على الاستفادة من السكن و التعليم و التكوين و الصحة بالمجان.
و لم تتأثر بالملاحظات التي تقدمها المؤسسات المالية العالمية في شكل نصائح دورية و منها صندوق النقد الدولي و البنك العالمي، و هي الهيئات المالية التي ترجو من شركائها الذين يشكون صعوبات مالية، العمل على تقليص فاتورة السياسة الاجتماعية إلى مستويات دنيا، و مراجعة أساليب الدعم المالي للمواد الواسعة الاستهلاك.
و إذا كان من غير الأخلاقي أن تتخلى الدولة عن أبنائها الذين هم في حاجة ماسة إلى حمايتها و إلى تضامن مختلف فئات الشعب، تحت أي مبرر كان، فإن سياسة الدعم المنتهجة حاليا على نطاق واسع من غير المعقول أن تستمر على هذا النحو بتخصيص المزيد من الاعتمادات المالية و التحويلات الاجتماعية.
و هذا حسب الكثير من الخبراء الاقتصاديين الذين يدعون إلى دعم الفئات التي تستحق الحماية بشكل مباشر دون أن يمتد ذلك إلى الفئات التي لا تستحق دعم الدولة، كما يقترحون العودة السريعة إلى حقيقة الأسعار لإبطال مفعول المهربين الذين يخربون الاقتصاد الوطني لصالح اقتصاديات البلدان المجاورة.
حكومة ما بعد تشريعيات الرابع ماي من دون شك ستفتح هذا الملف الشائك و المعقد، و ستحوله إلى ورشة للإصلاح الشجاع في إطار مقتضيات المرحلة الاقتصادية و المالية الجديدة التي تحتم إعادة سحب دعم الدولة من الفئات التي لا تستحقه و التي تأكل الغلّة و تسب الملّة.
النصر