انتقل إلى رحمة الله قائد القطاع العسكري بتيميمون بالناحية العسكرية الثالثة، العقيد بطواف ربيع، حسب ما أفادت به وزارة الدفاع الوطني، أمس الجمعة، في...
تسير الجزائر، وسط شح مائي اقليمي وعالمي أفرزته التغيرات المناخية، بخطى واثقة نحو أمنها المائي، بفضل مشاريع كبرى أقرها رئيس الجمهورية، السيد عبد...
يواصل الاحتلال الصهيوني لليوم 72 على التوالي، عدوانه على مدينة جنين ومخيمها، وسط عمليات تجريف وحرق منازل، وتحويل أخرى لثكنات عسكرية. وأفادت وكالة...
أدى رئيس الجمهورية،السيد عبد المجيد تبون، صباح يوم الاثنين الماضي، بجامع الجزائر بالمحمدية بالجزائر العاصمة، صلاة عيد الفطر المبارك في أجواء من...
هل حقيقة أن الإنتخابات التشريعية و المحلية التي ستجري بعد عام من الآن، ستتم دون «الشكارة» التي أصبح يتحدث عنها الجميع دون حياء و خجل، و كأنها فضيلة من فضائل الديمقراطية ذات الخاصية الجزائرية و التي لا تشبه ديمقراطيات الأمم التي سبقتنا إلى اعتماد الصندوق للفصل فيما بين المتعطشين للسلطة.
البشرى كالعادة حملها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، باعتباره الحزب الحاكم و صاحب الأغلبية التي تلهمه في قراءة المستقبل السياسي للبلاد.
المعني كان يتحدث مع كوادر في حزبه العتيد، الذين لهم باع طويل في القفز على رؤوس المناضلين الدائمين للوصول إلى المقاعد الأولى في المجالس المنتخبة، و الأمر ينسحب على نظرائهم في باقي الأحزاب التي نقلت حرفيا هذه الممارسات و زادت عليها في تلويث الحياة الإنتخابية، إلى درجة اقتنع فيها المناضل القديم بأن من لا يملك العصا السحرية لا مكان له في المقاعد الأمامية المخصصة، و لا حظّ له في تبليغ نزاهته خدمة للشأن العام.
و الحقيقة أن نهاية عهد “ الشكارة” هو حلم فيه من الحلاوة و الطرافة ما يجعل القليل من الجزائريين من يصدق مثل هذه الرؤيا، بحكم أن الواقع الحالي و ما يشوبه من ممارسات مشبوهة يتناقض كلية مع أدنى المعايير العالمية التي تؤشر على سلامة و نزاهة الممارسة السياسية.
و هذا الداء الوطني الذي أصبح ينخر العائلات السياسية الكبيرة بما فيها التي كانت تنادي بتهذيب و أخلقة الممارسة الحزبية، لا يمكن للسلطات الإدارية المشرفة على العملية الإنتخابية أن تتدخل فيه و أن تعالجه، فهو أمر داخلي مستعصي، و حتى الآلية التي نصّ عليها الدستور الجديد المتمثلة في إنشاء لجنة مستقلة للإنتخابات لا يمكنها تشخيص مثل هذه الممارسات التي تتم عادة في الظلام و برعاية مباشرة لمسؤولي الأحزاب أنفسهم.
كل المؤشرات توحي بأن الظاهرة ستتفاقم أكثـر العام القادم، أمام اقتحام عنيف للساحة العامة من قبل فئة صاعدة من أصحاب الملايير المعروفين و غير المعروفين، حيث تم جمع مبالغ خيالية بطرق غير معلومة و في ظرف قياسي للغاية دون ترك أي أثر للإنتاج، يقابله تراجع مخيف لفئة مستنيرة عايشت و ناضلت سنوات الأزمة الأمنية و السياسية، و هي تعبّر اليوم عن انسحابها و استقالتها من الحياة العامة بطريقة محزنة، لصالح أصحاب “الشكارة” الذين يشترون كل شيء بما فيه تراكمات نضالات و إسهامات مهنيين باعوا حصصهم إلى أشخاص لا علاقة لهم بمهنتهم النبيلة التي يمارسها عادة الشرفاء الذين لا يبيعون و لا يشترون.
و هكذا يبدو أن الطريق نحو اعتماد
“ الشكارة” على نطاق واسع ، أصبح معبدا للغاية، في ظل عدم وجود مقاومة شجاعة من قبل أصحاب المهن التي تمارسها النخب
و تدافع عليها حماية لأصحابها من الإبتزاز و للمنتفعين منها لضمان خدمة عمومية حقيقية، و التي تشكل ماهية الدولة الإجتماعية الحديثة.
و اليوم أي محاولة مهما كان مصدرها للتخلص من “ الشكارة” التي تشتري مقعدا في بلدية نائية إلى تلك التي تريد أن تشتري مقعدا في أعلى هرم الدولة ، تستحق التشجيع
و التنويه و هذا أضعف الإيمان، في انتظار نتائج انتخابات مفتوحة قد تعيد تجديد الطبقة السياسية بنسبة كبيرة و ربّما تلقي ب
«الشكارة» إلى الأبد في الزبالة.
النصر